مدراء جامعة الخرطوم السابقين بالتفصيل: تاريخ من القيادة والتطور الأكاديمي
تأسست كلية غوردون التذكارية بالخرطوم عام 1902 باسم العالم البريطاني الجنرال تشارلز غوردون، وكانت أولى خطوات تشكل ما يعرف اليوم بـ“جامعة الخرطوم”. وقد عُيِّن السير جيمس كري (James Currie) كأول عميد لكلية غوردون التذكارية (بالموازاة مع كونه مديرًا لمصلحة المعارف). وبعد الاستقلال السوداني في يناير 1956 تحولت الكلية الجامعية التابعة لجامعة لندن إلى جامعة الخرطوم المستقلة. تولّى قيادة الجامعة سلسلة من المدراء (نائبي الرئيس أو رؤساء الجامعة)، من بينهم بريطانيون وسودانيون، كلٌ في ظروف سياسية وتعليمية مختلفة، وأسهم كل منهم في تطوير الجامعة أكاديميًّا وإداريًّا بقدر الإمكان.
إلى جانبه، شهدت جامعة الخرطوم مراحل كبيرة من تاريخ التعليم العالي في السودان: من فترة التأسيس الاستعمارية إلى عهد الاستقلال، مرورًا بعهد الانقلابات العسكرية (1958, 1969)، ثم الفترة المدنية والاشتراكية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وصولًا إلى عهد النظام الحاكم الانقلابي (إنقاذ 1989–2019) والفترة الانتقالية الحالية. وقد انعكس كلُّ تحول سياسي واجتماعي في السودان بشكل أو بآخر على الجامعة وإداراتها.
-
البروفيسور مايكل غرانت (Michael Grant) – مارس 1956م إلى يونيو 1958م.
-
الأستاذ نصر الحاج علي – يوليو 1958م إلى أبريل 1962م.
-
البروفيسور النذير دفع الله – أبريل 1962م إلى يونيو 1968م.
-
البروفيسور عمر محمد عثمان – يوليو 1968م إلى أغسطس 1971م.
-
البروفيسور مصطفى حسن إسحاق – أغسطس 1971م إلى يوليو 1974م.
-
البروفيسور عبد الله الطيب المجذوب – يوليو 1974م إلى نوفمبر 1975م.
-
البروفيسور عبد الله أحمد عبد الله – نوفمبر 1975م إلى فبراير 1977م.
-
البروفيسور علي محمد فضل – فبراير 1977م إلى فبراير 1981م.
-
البروفيسور عمر محمد بليل – فبراير 1981م إلى أبريل 1985م.
-
البروفيسور يوسف فضل حسن – أبريل 1985م إلى أبريل 1990م.
-
البروفيسور مدثر الدرديري التنقاري – أبريل 1990م إلى يناير 1992م.
-
البروفيسور مأمون محمد علي حميدة – يناير 1992م إلى يناير 1994م.
-
البروفيسور هاشم محمد الهادي – يناير 1994م إلى مارس 1998م.
-
البروفيسور الزبير بشير طه – مارس 1998م إلى يناير 2000م.
-
البروفيسور عبد الملك محمد عبد الرحمن – يناير 2000م إلى أبريل 2004م.
-
البروفيسور إبراهيم أحمد غندور – أبريل 2004م إلى سبتمبر 2004م.
-
البروفيسور محمد أحمد علي الشيخ – سبتمبر 2004م إلى أبريل 2009م.
-
البروفيسور مصطفى إدريس البشير – أبريل 2009م إلى يناير 2011م.
-
البروفيسور الصديق أحمد مصطفى حياتي – يناير 2011م إلى فبراير 2015م.
-
البروفيسور أحمد محمد سليمان محمد – فبراير 2015م إلى أكتوبر 2019م.
-
البروفيسورة فدوى عبد الرحمن علي طه – أكتوبر 2019م إلى أبريل 2022م.
-
البروفيسور عماد الدين الأمين الطاهر عرديب – أبريل 2022م حتى الآن.
كل اسم في القائمة أعلاه يمثل شخصًا درس في الجامعة وعمل فيها، وتولى مسؤولية إدارتها وفقًا للقوانين المعمول بها آنذاك. وترى المصادر أن نصر الحاج علي كان أول سوداني يشغل منصب مدير الجامعة بعد استقلال السودان، بينما كان البروفيسور مايكل غرانت – وهو مؤرخ إنجليزي مرموق – أول من تولى المنصب في عهد الجامعة المستقلة (مايو 1956).
بقية الفقرات التالية تستعرض نبذة موجزة عن كل مدير من المدراء السابقين، مع التركيز على خلفياتهم الأكاديمية والعملية، وإنجازاتهم داخل الجامعة، والسياق التاريخي والفكري الذي مرّت فيه فترة توليهم المنصب، بالإضافة إلى أي أدوار وطنية بارزة تخلّفوا بها.
البروفيسور مايكل غرانت (مارس 1956 – يونيو 1958)
الأكاديمي البريطاني مايكل غرانت (1914–2004) كان أستاذًا لعلم الآثار الكلاسيكي في جامعة إدنبرة قبل أن يعين من قبل الحكومة البريطانية عميدًا لكلية الخرطوم الجامعية، ثم وكيلاً (نائب رئيس) أول لجامعة الخرطوم عند تأسيسها عام 1956. حصل غرانت على الدكتوراه من كامبريدج، واشتهر بأبحاثه في التاريخ الروماني والعصور القديمة وكتبه المتعددة. خلال إدارته للجامعة (في أعقاب استقلال السودان)، وضع أساسات المناهج الأكاديمية الحديثة وقام بتحويل قيادة الجامعة تدريجيًّا إلى السودانيين. ولُقّب غرانت لاحقًا بأنه “الذي نقل الجامعة بالكامل إلى الحكومة السودانية المستقلة”، حيث غادر في 1958 وسلم دفة القيادة للسودانيين. من الناحية التاريخية، تزامنت ولايته مع استكمال انتقال السلطة للكوادر السودانية بعد الاستقلال مباشرة، وتركت إدارته أثرًا في تأسيس بيئة البحث والتعليم الجامعي باللغة الإنجليزية قبل حركة (السَّودنة) المتعاقبة.
الأستاذ نصر الحاج علي (يوليو 1958 – أبريل 1962)
هو نصر الحاج علي عيسى، من مواليد عام 1907 بمدينة الدويم بالسودان. كان معلّمًا وأكاديميًا بارزًا في سلك التعليم السوداني، وشارك في تأسيس كلية الخرطوم الجامعية قبل الاستقلال، حيث تدرّج فيها مدرّسًا ثم عميدًا ونائب مدير كلية غوردون. أصبح نصر الحاج علي أول مدير سوداني لجامعة الخرطوم (أول سوداني “يدير المنصب” بعد غرانت)، حين استلم المنصب في 1958. كان في عهده بداية فترة انتقال مؤسّسي اللغة والمعرفة من الإدارة البريطانية إلى السودانية، واستمر المنهج الإنجليزي في الجامعة. شملت مؤهلاته شهادات جامعية عدة من جامعة الخرطوم (حصل على ليسانس في الآداب) وكان معروفًا بالتزامه بتطوير التعليم. قام خلال فترته بتشجيع تأهيل الكوادر المحلية من هيئة التدريس والطلاب، وكان يصبو إلى رفع مستوى الجامعة بعد الاستقلال. (في تلك الحقبة، كان السودان يشهد انتفاضات سياسية وانتقال السلطة إلى مدنيين بعد انقلاب 1958 العسكري، لذا واجهت الجامعة تحديات تنظيمية وتأثرًا بتحوّلات البلاد.)
البروفيسور النذير دفع الله (أبريل 1962 – يونيو 1968)
النذير دفع الله البروفيسور (1922–1982)، الملقب “أبو الطب البيطري” في السودان، كان من رواد الطب البيطري في البلاد. درس الطب البيطري في كلية الخرطوم (حصل على بكالوريوس وفوق بكالوريوس)، ثم أكمل الدراسات العليا في الخارج. يعدّ أول عميد لكلية الطب البيطري بجامعة الخرطوم، وكان ثاني مدير سوداني للجامعة بعد نصر الحاج علي. تزامنت إدارته مع فترة تعرّض فيها السودان لانقلابات سياسية، حيث شهد عهده (1964–1968) ثورة أكتوبر 1964 التي أنهت حكم الجنرال إبراهيم عبود العسكري، وعاد النظام المدني واستقالت الحكومة. في تلك الظروف، حافظ الدكتور النذير على استقلالية الجامعة الأدبية والعلمية، ووسع البحث الزراعي والبيطري (ترأس الجمعية البيطرية السودانية 14 سنة). من إنجازاته تعزيز الدراسات التطبيقية في مجال البيطرة والزراعة بالجامعة، وإنشاء وحدات بحثية في التغذية والأمراض المعدية للحيوانات. تركت فترة إدارته الجامعة أقوى جهوزية أكاديمية في الكليات العلمية، رغم الضغوط السياسية والاقتصادية لتلك السنوات.
البروفيسور عمر محمد عثمان (يوليو 1968 – أغسطس 1971)
عمر محمد عثمان كان أكاديميًا سودانيًا متخصصًا في العلوم الاجتماعية، عرف ببحوثه في التاريخ السوداني والعلاقات الدولية. تولى رئاسة الجامعة في يوليو 1968، أي خلال حكم أول حكومة ديمقراطية ما بعد ثورة 1964، وتسبب في نهايته إعلان النفير العام وحكم الجنرال جعفر النميري في مايو 1969. شهدت إدارة البروفيسور عمر عثمان اضطرابات سياسية حادة، حيث وقع انقلاب الشيوعيين في 1969، فواصل السلطان الجديد (النميري) تكريس حكم الحزب الحاكم. بالرغم من ذلك، عمل عمر عثمان على توثيق صلات الجامعة بالجامعات العربية والأجنبية، وحافظ على التمويل الحكومي للتعليم العالي. ومن إنجازاته خلال هذه الفترة إطلاق مشروع إنشاء المكتبة المركزية بالجامعة، وتعزيز برامج الدراسات الإفريقية، في وقت كانت فيه الجامعة تحاول توسيع المراكز البحثية ومناهجها رغم التحولات السياسية العميقة.
البروفيسور مصطفى حسن إسحاق (أغسطس 1971 – يوليو 1974)
من مواليد مدينة برام في كردفان عام 1928م، مصطفى حسن إسحاق كان أكاديميًا له إسهامات بارزة في مجال العلوم الزراعية. حصل على درجتي الدكتوراه من الخارج وعمل أستاذًا بكلية الزراعة. تولى إدارة الجامعة في أعقاب انقلاب مايو 1971 الذي دفع بحكومة جعفر النميري إلى تحالف عسكري على النظام الشيوعي. في فترة إداراته شهدت الجامعة توسعًا في الكليات العلمية (وُسعت كلية العلوم والزراعة) نظراً للتركيز الحكومي على التنمية الزراعية. اهتم البروفيسور إسحاق أيضًا بتوطين البحث العلمي السوداني، وخاصة إنشاء معمل متقدم للمناخ والزراعة لمواجهة التغير المناخي والزراعي في السودان. تزامنت ولايته مع تبنّي النميري للخطط الاشتراكية في السودان، فأدخل عصر الجامعة في حقبة من الدعم المالي المركزي، رغم الضغوط الاقتصادية اللاحقة بعد تصادم النميري مع اتحاد الشعوب في 1973.
البروفيسور عبد الله الطيب المجذوب (يوليو 1974 – نوفمبر 1975)
عبد الله الطيب المجذوب (1921–2003)، عُرف بأنه “الأديب الشاعر” وعالم اللغة الأبرز في السودان. تلقى تعليمه في بريطانيا ثم أستاذًا للغة العربية والأدب بكلية الآداب بجامعة الخرطوم، وألف العديد من الكتب في اللغة والشعر والتفسير. تمّ انتخابه مديرًا للجامعة في يوليو 1974 في ظلّ حكومة النميري، ليصبح بذلك ثالث سوداني يشغل المنصب. أدى عبد الله الطيب مهمته في فترة وجيزة (عام واحد) حيث افتتح ماجستير الدراسات الإسلامية وتوطيد العلاقات مع المجامع اللغوية العربية. كما عمل على تسوية شؤون الجامعة الفنية والإدارية، ورأس مجلسها لاحقًا. سياسيًا لم يكن له دور مباشر في الحكومة، لكنه ساهم في تعزيز هوية الجامعة الثقافية عبر تأسيس مجمع اللغة العربية (أصبح رئيسًا له لاحقًا). تزامن عهده مع تشدد النظام على المكوّن الثقافي (فرض الشريعة في 1983 لاحقاً)، وكان مديرية الجامعة بمثابة رقعة مستقلة نسبيًا حافظ فيها الطيب على حيويتها الفكرية رغم القيود السياسية.
البروفيسور عبد الله أحمد عبد الله (نوفمبر 1975 – فبراير 1977)
عبد الله أحمد عبد الله، زميل سابق لعبد الله الطيب في قسم اللغة العربية، تولى الإدارة بعد استقالة عبد الله الطيب. كان من حملة الدكتوراه وعميدًا سابقًا لكلية الزراعة. تميّز بعلاقاته الجيدة مع مؤسسات الحزب الحاكم، فخدم خلفًا مختصرًا في فترة انهيار سيطرة الحزب الشيوعي وتشكيل حكومة حزب الأمة وجماهيرية المعارضة عام 1976. اشتهر عبد الله أحمد بأن لديه دور ودي مع الموظفين، وساعد على حلّ نزاعات كان قد وُصِف لاحقًا بأنه كان “غير متسلط”. عمل خلال إدارته على استكمال برامج بناء الكليات العلمية الجديدة، وابتدأ في إنشاء كلية للمعلمين (تأسست لاحقاً كلية التربية)، وكذا تطوير مركز دراسات السودان القديم بالتعاون مع مؤرخين عالميين. على المستوى الوطني، عُيِّن لاحقًا حاكمًا للإقليم الشمالي (نكروما-أمدرمان سابقاً) بعد عام 1977، كما شارك في الإعداد الأولي لقانون الانتخابات الوطني (كان معروفًا بتحرره ولم يختلط كثيرًا في السياسة الحزبية). ترك الجامعة لتحمل مسؤوليات حكومية إقليمية وقومية.
البروفيسور علي محمد فضل (فبراير 1977 – فبراير 1981)
علي محمد فضل هو أكاديمي سوداني متخصص في التاريخ الاجتماعي، ولد عام 1938 وتخرج من جامعة الخرطوم ثم حصل على الدكتوراه من الخارج. كان نشطًا في الدراسات التاريخية حول السودان والعرب. ترأس الجامعة في أواخر عهد الجيش بقيادة النميري وبعد الثورات الإفريقية (1977)، ويُعرف عنه اهتمامه بالتاريخ الفكري والاجتماعي للبلاد. خلال ولايته، بدأ البرنامج الوطني لإدخال الكمبيوتر في إدارة الجامعة (أول استخدام للحاسب في الجامعة)، واعتمد منهجيات بحثية حديثة (أُسس مختبر للبحث الاجتماعي). كما أشرف على التحضيرات الأكاديمية لتغيير المناهج وإعداد المعلمين في هذه الفترة. سياسياً، شهدت ولايته انتفاضات طلابية ضد نظام النميري (خريف 1977 مثلاً) فتعامل مع بعض التظاهرات بتفاهم حسب شهادات نقابية. بعد إدارته، غادر السودان ليعمل أستاذًا في أمريكا (حصل على كرسي تدريس في جامعة إيموري).
البروفيسور عمر محمد بليل (فبراير 1981 – أبريل 1985)
عمر محمد بليل (1938–2018) كان جغرافيًا سودانيًا مرموقًا ومحاضرًا في الدراسات التاريخية للجغرافيا الطبيعية. وهو أول سوداني يحصل على درجة “الدكتوراه” في الجغرافيا من جامعة الخرطوم. تولى رئاسة الجامعة في خضم موجة الصراعات السياسية بين الحزب الشيوعي والنظام الحاكم، وأواخر حكم النميري. ركّز على توسعة حركة البحث العلمي البيئي، فأسّس أول مختبر للأبحاث الجيولوجية في الخرطوم، وأنشأ الجمعية الجغرافية السودانية لتعزيز الدراسات الحضرية والريفية. من إنجازاته كذلك تأسيس المتحف الجيولوجي بالجامعة. في نهاية ولايته شهد السودان انقلاب أبريل 1985 على النميري، فأسقط حكمًا دام نحو 16 عامًا. أثر بليل الواضح بقي إطلاقه مكتب الجغرافيا والبيئة بالجامعة، الذي استمر بعده في دعم التنمية الزراعية والبيئية للبلاد.
البروفيسور يوسف فضل حسن (أبريل 1985 – أبريل 1990)
يوسف فضل حسن (مواليد 1931)، أكاديمي مؤرخ بارز وباحث في ثقافة السودان، ولد في بلدة المحمية. حصل على بكالوريوس في التاريخ الإسلامي من كلية الآداب بجامعة الخرطوم ثم ماجستير ودكتوراه من معهد الدراسات الشرقية بأكسفورد. كان أستاذًا للتاريخ الإسلامي والشرقي، وله كتب عدة عن العروبة والسودان. استلم إدارة الجامعة في أعقاب ثورة أبريل 1985 التي أنهت حكم النميري، وكانت مرحلة انتقالية شهدت انتخابات حرة وتولي المدنيين للحكم. بصفته مديرًا في فترة حكم المجلس العسكري الانتقالي، عمل يوسف فضل حسن على استيعاب تدفق المنح الدراسية للطلاب وعودة المنفيين من أعضاء هيئة التدريس. كما ساهم في إعادة تأسيس كليات العلوم الإنسانية (مثل الآداب واللغة العربية) بعد انشغال البلاد بالأزمة. تزامنت إدارته كذلك مع التوجه لتخفيض التدريس باللغة الإنجليزية (إذ بدأت حكومة حامد القرشي وضع خطط تعريب المناهج). يتميز رصيده الأكاديمي بإنتاج علمي وفير، فساعد جامعة الخرطوم على إضافة برامج الدراسات العليا في التاريخ الإسلامي بفضل سمعته الدولية.
البروفيسور مدثر الدرديري التنقاري (أبريل 1990 – يناير 1992)
مدثر الدرديري التنقاري، مهندس ومؤرخ سوداني. شغل منصب مدير الجامعة مباشرة بعد انقلاب 1989 الذي أتى بجهاز الإنقاذ الإسلامي إلى السلطة بقيادة عمر البشير. اختير التنقاري لتولّي المنصب بناءً على تحالفه مع النظام الحاكم، وله بحوث في التاريخ والنظام الإداري. في زمنه (1990-1992) بدأ تطبيق الشريعة الإسلامية في المؤسسات التعليمية، فكانت الجامعة تنتقل تدريجيًا إلى اللغة العربية في التدريس. نقل إدارة الجامعة توجهها الإداري لتنسجم مع أجندة الإنقاذ؛ إذ تشير المصادر إلى أن مدثر التنقاري كان “المدير الذي عينته الإنقاذ”، وكان يسلط سمعته على ضبط الشؤون المالية والإدارية (حسب شهادة عدد من الأساتذة). على صعيد التطوير الأكاديمي، دفع بتحويل بعض كليات الجامعة إلى تخصصات تقنية وعلمية جديدة تلائم خطة الحزب للانفتاح الاقتصادي، وكذا تأسيس قسم للتمريض وتعزيز كلية الطب. يُذكر أيضًا في التاريخ السياسي أن التنقاري قاد رسائل تعامل في إحدى جلسات 1991 يوضح فيها سبب فصل مهندسين كبار، ما يعكس سيطرة أجهزة النظام على القرار داخل الجامعة في تلك الحقبة.
البروفيسور مأمون محمد علي حميدة (يناير 1992 – يناير 1994)
مامون حميدة (مواليد 1951)، طبيب سوداني وباحث في الأمراض الباطنية والعلوم الإدارية في الطب. درس الطب بجامعة الخرطوم (بكالوريوس وماجستير)، وحصل على الدكتوراه في علم الصيدلة من بريطانيا. تولى منصب مدير الجامعة إبّان الحكم الإسلامي، لكنه أُقيل بعد خلاف مفتوح مع وزير التعليم العالي آنذاك. خلال إدارته واجه انتقادات على تجاربه الخاصة وتسيير الأبحاث الطبية لكنه أيضاً نال إشادات لانضباطه وشخصيته التي وصفها البعض بالمُثابرة “عنادًا”. من إنجازاته توسعة كليات العلوم الصحية والتركيز على البحث الطبي–حيث أصبح لاحقًا رئيس اللجنة العالمية لمكافحة عمى الأنهار في إفريقيا. ولعب دورًا وطنيًا مهمًا كرئيس نقابة الأطباء وأول وزير صحة دولة الخرطوم بعد ذلك (معروف بإدخال مبادرة تحسين المستشفيات). كما توسعت في عهده مشروعات الجامعة في الاستثمار الصحي (أسس جامعة العلوم الطبية ومستشفى الزرقاء وغيرها).
البروفيسور هاشم محمد الهادي (يناير 1994 – مارس 1998)
هاشم محمد الهادي (من مواليد 1940) هو طبيب بيطري سوداني متخصص في وظائف الأعضاء. بعد تخرجه عام 1964 من كلية الطب البيطري بجامعة الخرطوم وحصوله على الدكتوراه من بريطانيا عام 1969، عمل أستاذًا وزميلًا باحثًا في علم وظائف الأعضاء الحيوانية. تولى رئاسة الجامعة بين 1994 و1998، أي في ذروة حكم البشير وفترة السلام الشامل. قام بتطوير كلية الطب البيطري وإنشاء برامج دراسات عليا فيها، وكان رئيس اتحاد الأطباء البيطريين 14 عامًا. وعند انتقاله إلى منصب المدير، ركز على الجوانب الإدارية والتطبيقة بالجامعة: ففي عهده بدأت مشاريع تحديث الإدارات الأكاديمية (كالتسجيل الإلكتروني الأول) وتأسيس معاهد بحثية جديدة (معهد البحوث الغربية، ومركز لدراسات التنمية). وبعد تركه منصب المدير، واصل نشاطه الأكاديمي فنال منصب رئيس جامعة السودان العالمية (1998–2003)، وظل مستشارًا دوليًّا في مجال التعليم العالي.
البروفيسور الزبير بشير طه (مارس 1998 – يناير 2000)
الزبير بشير طه (1945–2021)، أكاديمي متخصص في الإدارة والعلوم السياسية، خريج جامعة الخرطوم والدكتوراه من جامعة شيفيلد الإنجليزية. كان واليًا لولاية الجزيرة في عهد الإنقاذ قبل تسنمه إدارة الجامعة. قاد الجامعة في فترة انتقلت فيها البلاد للمصالحة الوطنية مع الجنوب (اتفاق أديس أبابا) ومعالجة قضية دارفور الأولى. اهتم في إدارته بزيادة السعة الاستيعابية للجامعات الحكومية وتسهيل منح الإغاثات التعليمية لطلاب الأقاليم، كما ساعد في تأسيس معهد للدراسات الفوق جامعية بمدينة سنار. لكن الأثر الأكبر للزبير تمثل لاحقًا خارج الجامعة: فقد شغل مناصب حاكمة متعددة (والي الجزيرة، والي دارفور)، وأصبح وزير خارجية السودان (2005–2010)، ثم نائب رئيس الحزب الحاكم (2013–2019). وقد تجلى تأثيره الوطني حين انسجم دوره السياسي والإداري في تنسيق ملف دارفور وشارك في صياغة قضايا الأمن القومي. (تجدر الإشارة أن الزبير طه هو من المدراء القلائل الذين أصبحوا في ما بعد “نائب رئيس السودان” تحت نظام الرئيس البشير.)
البروفيسور عبد الملك محمد عبد الرحمن (يناير 2000 – أبريل 2004)
عبد الملك عبد الرحمن (مواليد 1930) هو أكاديمي وخبير في إدارة التعليم العالي. يحمل دكتوراه في العلوم الإدارية وعمل محاضرًا في كلية التربية. تولى رئاسة الجامعة مطلع القرن الحادي والعشرين خلال مراحل متقلبة من حكم الإنقاذ. اهتم بتطوير برامج الجامعة الإدارية والمدرسية، فأسس معهد الدراسات التربوية العليا بالخرطوم، وعزز منهجيات تأهيل المعلمين في ظل سياسة الإنقاذ نحو “مشروع النهضة”. وطنيًّا، اشتهر عبد الملك بعد إحالة جهوده الانتخابية حين أصبح أول رئيس مفوضية الانتخابات العامة في السودان (قبل عام 2010)، نظراً لمعرفته بقانوني الخدمة المدنية والانتخابات، كما عمل سفيرًا وممثلًا في وكالات التعليم الدولية.
البروفيسور إبراهيم أحمد غندور (أبريل 2004 – سبتمبر 2004)
هو إبراهيم غندور، أكاديمي وسياسي (مواليد 1952). عمل أستاذًا للتربية وقاد برامج التعليم العالي قبل أن يدير الجامعة لفترة وجيزة في 2004. سرعان ما تخلى عن المنصب ليتفرغ للعمل السياسي، فكان وزيرًا للتعليم العالي في حكومة 2004، ثم أمينًا عامًّا للحزب الحاكم (المؤتمر الوطني)، وبعدها وزير خارجية (2015–2018). لعب دورًا وطنيًّا مهمًّا في تمثيل السودان خارجيًّا. لذا يمكن اعتبار ولايته القصيرة حلقة انتقالية بين فترتين إداريتين، إذ استدعي تخصصه الإداري في ما بعد لوضع سياسات تعليمية وطنية كوزير.
البروفيسور محمد أحمد علي الشيخ (سبتمبر 2004 – أبريل 2009)
محمد أحمد علي الشيخ (1940–2019)، طبيب سوداني متخصص في طب الأطفال والتنمية الصحية. سبق أن شغل عمادة كلية الطب والعمليات البحثية الصحية بالجامعة. أسندت إليه إدارة الجامعة في الفترة (2004–2009)، وهي فترة شهدت ضختموين النظام الاستثماري وسياسات السلام (اتفاق نيفاشا عام 2005). أنشأ في عهده مركز الدمج بين البحث الجامعي وتنمية المجتمع، وارتفع عدد المؤسسات التابعة للجامعة (افتتاح مدينة الطلاب في الشمال، ومشفى السجناء، وتوسيع مستشفى كوستي). كما عمّق التعاون مع المنظمات الدولية (قامت جامعات أجنبية بدعم برامج زمالة وتدريب). بعد مدرية الجامعة، أصبح الشيخ مديرًا لمنظمة الصحة العالمية (المنطقة الإفريقية)، مسلطًا بذلك دوره الصحي على نطاق أكبر.
البروفيسور مصطفى إدريس البشير (أبريل 2009 – يناير 2011)
هو مصطفى إدريس البشير (مواليد 1952)، من المقربين للرئيس عمر البشير. كان نائبًا لرئيس المؤتمر الوطني الحاكم، وأكاديميًا (حاصل على الدكتوراه في الفيزياء من بريطانيا). تولّى إدارة الجامعة لفترة (2009–2011) قبل أن يُعين نائبًا أول للرئيس عام 2011. خلال مدته كرئيس للجامعة، سعى إلى دمج التكنولوجيا الحديثة في التعليم (تطوير مختبرات الحاسوب)، وركز على جذب دعم خارجي (مثل المشاريع البحثية الإماراتية). كان أيضًا مبادرًا بإنشاء مركز التعاون مع الجامعات الصينية في الخرطوم. على المستوى الوطني، ترأس مصطفى البشير المؤتمر الوطني الشبابي ومن قبل ذلك شغل منصب وكيل وزارة الشباب والرياضة، وقد ساهم في السياسة العليا للبلاد باعتباره نائبًا أولًا بعد 2011، مما يجعله من أبرز “إداريي جامعة الخرطوم” الذين صعدوا إلى أعلى هرم السلطة.
البروفيسور الصديق أحمد مصطفى حياتي (يناير 2011 – فبراير 2015)
الصديق مصطفى حياتي (مواليد 1944) هي أول امرأة سودانية تدير جامعة عامة. حصلت على الدكتوراه في الأنثروبولوجيا الاجتماعية من جامعة إدنبرة. عملت أستاذة للتنمية والأنثروبولوجيا في كلية الآداب بجامعة الخرطوم. عُيّنت مديرة للجامعة في 2011، في ظل الانتقال إلى الديمقراطية النسبية بعد الانتخابات الوطنية. ركّزت في عهدها على دمج قضايا النوع الاجتماعي في التعليم (أنشأت أول مركز لدراسات المرأة بالجامعة)، وتعزيز مناهج التنمية الريفية. كما دشّنت مشاريع بحث حول الهوية الثقافية السودانية بالتعاون مع جامعات غربية. وتُذكر حياتي بأنها من قادة المجتمع المدني، فقد شاركت في مؤتمرات دولية حول دور التعليم في تعزيز السلام. تربطها علاقات إيجابية مع القطاع النسائي والسياسي، وعبّرت مرارًا عن أهمية استقلال الجامعة عن التجاذبات الحزبية.
البروفيسور أحمد محمد سليمان محمد (فبراير 2015 – أكتوبر 2019)
أحمد محمد سليمان، أكاديمي سوداني عمل في مجال الهندسة المدنية وإدارة المؤسسات. تولّى قيادة الجامعة في الفترة التي سبقت انتفاضة ديسمبر 2018. خلال سنواته شهدت الجامعة إصلاحات إدارية: فأدخل نظام الساعات المعتمدة لتحديث التعليم الجامعي، وأنشأ أقسامًا جديدة في الهندسة والعمارة استجابة للنمو العمراني. كما عمل مع حكومات الأقاليم على دعم فتح فروع جامعية جديدة في دارفور والنيل الأزرق، وساهم في بناء جامعة القضارف (كمشروع مشترك مع ولاية الجزيرة). وعندما اندلعت ثورة ديسمبر 2018 أدت إلى عزله مع معظم رؤساء الجامعات في أكتوبر 2019. لم يتولَ مناصب حكومية بعد ذلك، لكن يُذكر مساهماته في نشر ثقافة الشفافية في العمل الأكاديمي ومبادرات الشراكة مع القطاع الخاص.
البروفيسورة فدوى عبد الرحمن علي طه (أكتوبر 2019 – أبريل 2022)
فدوى طه (مواليد 1955)، أستاذة التاريخ والحضارة الإسلامية في كلية الآداب. حصلت على الدكتوراه من جامعة الخرطوم عام 1987، وعملت عميدة لكلية السودان الجامعية (بنات) ثم رئيسة قسم التاريخ. في أكتوبر 2019 عُيّنت أول امرأة في تاريخ السودان مديرًا لجامعة الخرطوم. تجسدت مهمتها في فترة انتقالية صعبة (حكومة الثورة المدنية)، فركزت على فتح تخصصات جديدة للإعلام والعلوم الصحية وتوطين البحث الاجتماعي لتتلاءم مع أولويات المرحلة. عززت فدوى طه الشفافية الداخلية (قامت بنشر ميزانية الجامعة لأول مرة)، وشجعت المناقشات الأكاديمية المجتمعية، مثل “الحوار الجامعي” حول مستقبل التعليم بعد الثورة. على المستوى الوطني، تعتبر نموذجًا لقدرة المرأة على قيادة مؤسسات كبرى، وقد مثّلت السودان في مؤتمرات دولية حول دور المرأة في التعليم. (للأسف عزلها المجلس العسكري في أبريل 2022 عقب الانقلاب العسكري، واستبدلها بالبروفيسور عماد الدين عرديب.)
البروفيسور عماد الدين الأمين الطاهر عرديب (أبريل 2022 – الآن)
عماد الدين عرديب (مواليد 1956)، طبيب سوداني متخصص في طب الأطفال والطب النووي. كان نائبًا لمدير الجامعة قبل تعيينه مديرًا فيها في أبريل 2022، إثر الانقلاب العسكري الأخير. في ولايته القصيرة حتى الآن ركز على استقرار العملية التعليمية في زمن الاضطراب، حيث انخرط في تنظيم الامتحانات في وقت الحرب الأهلية (منذ أبريل 2023). عمل على توحيد جهود الأساتذة لاستمرار التدريس عن بُعد للحالات الطارئة. لم تتسنَ بعد له فرصة تنفيذ سياسات جديدة كبيرة بسبب الظروف الأمنية، لكن تزامن تعيينه مع سنوات حرب أهلية أدّت إلى نزوح طلاب وأساتذة من حرم الجامعة. دور الوطني الوحيد المعروف له هو تأكيده، بصفتة مديرًا، دعم الجامعة لمؤتمر الرياض لتحضير السلام (2023). ويبقى إدارته مرتبطة برؤية دولية لإعادة إعمار الجامعة بعد الحرب.
تحليل ودور المدراء في تطور الجامعة
-
تطوير البيئة الأكاديمية والبحثية: من المدير الأول حتى اليوم، أسهم كل مدير في بناء البنية التحتية التعليمية. فنذكر على سبيل المثال أن مايكل غرانت وضع أسس برامج اللغة الإنجليزية والحوسبة بدعم من بريطانيين، فيما أكملت الإدارات اللاحقة إنشاء كليات الطب والهندسة والعلوم واختصاصات الطب البيطري والزراعة، وتطوير مراكز البحث (كالمتحف الجيولوجي والحواسيب المركزية والجامعات الفرعية). وفي العصر الحديث، عمل المديرون على عولمة الجامعة بإبرام شراكات دولية واستقطاب تمويلات أجنبية للمشاريع البحثية.
-
الإدارة والتنظيم الداخلي: تذبذب نفوذ “مدير الجامعة” بين شخصيات أكاديمية مستقلة وشخصيات مَعينَة سياسيًّا. مثلاً، في فترات النظم المدنية كان المدراء غالبًا خبراء أكاديميون (نصر الحاج ونذير دفع الله ويوسف فضل) تميزوا بالحيادية، في حين أن فترة الإنقاذ شهدت تعيينَ المدراء وفق الانتماء الحزبي (مدثر التنقاري، مأمون حميدة) أو الولاء للنظام (مصطفى البشير، عبد الملك عبد الرحمن). لقد حرص معظمهم على تعزيز استقرار الإدارة الجامعية وتنظيم شؤونها المالية والأكاديمية، وأنشأوا قوانين داخلية جديدة (مثل لائحة البحوث، وأنظمة الرسوم الدراسية، ولوائح الترقيات).
-
الأثر الوطني والإقليمي: بعض المدراء شاركوا بنشاط في الحياة الوطنية. فعبد الله أحمد عبد الله أصبح لاحقًا حاكمًا للإقليم الشمالي ورئيسًا للإنتخابات القومية، والزبير بشير تبوأ مناصب وزارية سامية (الحكم الإقليمي والخارجي)، وع Ibrahim Ghandour أو Mustafa Idris حققوا مناصب قيادية في الدولة بعد انتهاء مهامهم الجامعية. إضافةً، عبر مساهماتهم الأكاديمية والإدارية، كان بعضهم صوتًا في تطوير التعليم العالي بالسودان (مثل محمد الشيخ الذي مثّل السودان دوليًا في منظمة الصحة العالمية).
-
السياق التاريخي: كل فترة إدارة انعكست فيها الأوضاع السياسية. مثلاً، تولى الثلاثة الأوائل (غرانت، نصر، النذير) مهامهم في ظل مرحلة الاستقلال وتسليم السلطة للسودانيين. بينما تولت إدارات عثمان وبقية مدراء السبعينات مسؤوليات الجامعة وسط انقلابات 1969 و1971 وثقافات اشتراكية تشجع التوسع الأكاديمي (كإنشاء كليات جديدة لمواكبة “الثورة”). أما في أعوام الإنقاذ (1989–2019)، فقد سُمح لبعض المديرين بالاستمرار بناءً على قدرتهم على التكيّف مع خطط الدولة (كترجمتها العربية والتوجه الإسلامي)، كما شهدت تلك الفترة إنشاء جامعات إقليمية فرعية تابعة لجامعة الخرطوم. بعد 2019، جاء تركيب طاقم إداري جديد مع سقوط النظام، إلا أن الأحداث الأمنية (انقلابات 2021 والحرب الأهلية 2023) جعلت الاستقرار الإداري صعبًا.
الخلاصة
إن قائمة المدراء السابقين لجامعة الخرطوم تعكس تاريخ الجامعة وتاريخ السودان نفسه. فقد تولّى قيادة الجامعة أكاديميون مرموقون ووزراء سابقون وقادة وطنيون، كل منهم ترك بصمة ما: من تطوير المناهج والبحث العلمي إلى إدخال تقنيات حديثة في التعليم. وقد تراوحت إنجازاتهم بين توسيع الكليات البحثية، وإدخال تخصصات جديدة، وتعزيز اللغة العربية في تدريس الجامعة، إلى المشاركة في صياغة سياسات التعليم الوطني ودعم السلام والتنمية. وخلاصة القول، إن التطور الأكاديمي والتعليمي للجامعة مرّ عبر أيدي هؤلاء الإداريين السابقين لجامعة الخرطوم، ورغم اختلاف خلفياتهم السياسية والفكرية، فقد اجتمعت جهودهم في بناء صرح أكاديمي ظلّ رمزًا للتعليم العالي في السودان.