المثل السوداني «إتلاحقت الكتوف وقلّ المعروف» | المعنى العميق والتاريخ والأصل والشرح الشامل
المثل الشعبي «إتلاحقت الكتوف وقلّ المعروف» هو من الأمثال السودانية الدارجة التي تعبّر مجازيًا عن حالة المساواة في المراتب أو المناصب بين الأشخاص. يرى بعض المفسرين أن المعنى المقصود من هذا التعبير هو تساوي المناصب والألقاب بين الجميع، بحيث لا يعود أي فرد متميزًا بفضله أو مكانته عن الآخرينsudaress.com. يوضح كاتب سوداني أن المصطلح في أصله يضرب للتعبير عن أن الأكتاف أصبحت متراصة على قلب رجل واحد، أي أن **القوم تكاتفوا واتحدوا»sudaress.com.
تعريف المثل
المثل عبارة شائعة باللغة العربية السودانية (الدارجة) تُستخدم للدلالة على حالة المساواة والتوحد بين الأشخاص. ترد العبارة مجازيًا عند الحديث عن فريق أو مجموعة أصبح أفراده «على قلب رجل واحد»sudaress.com، أي تعاونوا وتكاتفوا بحيث تضيع الفروقات الفردية بينهم. بعبارة أخرى، فإن «اتلاحقت الكتوف» ترمز إلى اتّحاد القوّة والترابط بين الناس، و«قلّ المعروف» يعني ضياع أي فضل أو تمييز كان يتمتع به أحدهم. بهذا المعنى، يُستخدم المثل للإشارة إلى أن المكانة أو المعروف الذي كان يرفع شأن شخص ما قد انخفض أو أصبح متساويًا لدى الآخرين.
نبذة عن المثل
ورد هذا المثل في السرد الشعبي والمقالات الصحفية السودانية المعاصرة. على سبيل المثال، أشار كاتب سوداني إلى المثل أثناء وصفه لجو الانتصار في مناقشة رسالة دكتوراه، حيث وصف الفريق بأن «الكتوف تلاحقت» وأصبحوا «على قلب رجل واحد»sudaress.com. يُستخدم المثل أيضًا في أمثال الفصحى والقصص الرياضية والاجتماعية للإشارة إلى التعاون والتجانس. فقد ذُكر أن المقصود منه تساوي المناصب والألقاب والحقوق بين الناسsudaress.com. ويُلاحظ انتشاره في النكات الشعبية والسخرية بين الأصدقاء والزملاء في سياقات مختلفة، مثل الأندية العسكرية أو فرق العمل بعد تحقيقهم ترقية متساويةbajnews.net.
مناسبة المثل
غالبًا ما يُقال هذا المثل في سياق يرمز إلى انتهاء الفوارق التقليدية بين الأشخاص. فمثلاً، يُستعمل عندما يتساوى مستوى شخصين أو مجموعة من الناس في عملٍ أو رتبة، فيصبح الكلام عن تفوّق أحدهم على الآخر بلا جدوى. يستخدم السودانيون المثل للدلالة على وحدة الصف والمساواة؛ فهو ملائم، مثلاً، بعد تحقيق النجاح المشترك أو عند اجتماع القوم على هدف واحد. وقد لوحظ استخدامه بين الضباط السودانيين عندما تصبح رتب بعضهم متساوية، حيث قال أحدهم ساخراً: «تساوت الكتوف وقل المعروف»bajnews.net. كما يمكن أن يقال في مواقف رياضية أو اجتماعية تشير إلى تقلّص التفاضل بين الخصوم أو الأصدقاء.
وصف المثل
يصوّر المثل مشهدًا حسيًا: اصطدام الأكتاف ببعضها، بحيث تصبح متراصة ولا تظهر فروقات، ويُصوّره الناقد السوداني بـ«المكاتفة في لعبة كرة القدم» حيث يُسمح باستخدام الجسم كله للمنافسة على الكرةsudaress.com. الصورة هنا عن استخدام الأكتاف بالكامل ومكافحة الخصوم بالبدن. وفي هذا التصوير تتراص أكتاف اللاعبين (أو الأشخاص) لدرجة يضيع معها أي بروز أو تميز لأحدهم. ويعني التعبير أن الميزة أو «المعروف» الذي كان حاضراً قد قلّ وشتّت بين الجميع. باختصار، هو تصوير تشابك الأكتاف للدلالة على تساوي القدرات وتعادل المراتب.
شرح المثل
يأتي المثل بمعنى مجازي واضح: الأكتاف تمثل مصدر قوة الإنسان وثقله الجسدي. فعندما «تتلاحق الأكتاف»، أي تصبح متساوية وفي مستوى واحد، يكون المقصود أن مناصب الناس وألقابهم صارت متساوية أيضًاsudaress.com. يقول الكاتب السوداني صادق حامد إن المعنى المقصود من «الكتوف تلاحقت» هو تساوي الأقدار والمناصب مناصفة على سدة العزة والقوةsudaress.com. بعبارة أخرى، إذا أصبح الجميع في مرتبة واحدة، فلا مكان للتفاخر أو التمايز (فـ«المعروف» يضيق ويقلّ). في السياق نفسه، يربط البعض «قلّ المعروف» بفقدان المجد أو الحقوق السابقة للفرد عندما تخفّ حيلته أمام تسوية المكانة. وهكذا يُفهم المثل على أنه دعوة للـتضامن والتواضع، وقد قيل في مقابله أنه يُقال ساخراً بين رفاق متساوين في الرتبbajnews.net.
مميزات المثل وعيوبه
-
مميزات: يشجع هذا المثل على التعاون والوحدة ويقلل من التعالي والغرور، إذ يؤكد أن الجميع على قدم المساواة. كما يذكر الناس بأهمية المساواة والعدل بين الأفراد بغض النظر عن المكانة الشخصية. ويُستخدم أحيانًا لتحفيز الناس على التخلي عن النزاعات والاتحاد على قلب رجل واحد.
-
عيوب: قد يُساء فهم المثل فيشجع على التشويه المبالغ فيه للمنجزات الفردية، بمعنى أنه يقلل من قيمة الجهد الخاص أو التميز. فقد يرى البعض أنه يسيء إلى فكرة تقدير «المعروف» ويعتبر إنجاز الفرد ضئيلًا. كما قد يُستعمل السخرية، فيفقد المثل من جديته وأصالته ويبدو أحيانًا وكأنه يبرر التواكل بحديث المساواة.
تاريخ المثل
لا توجد مصادر مكتوبة دقيقة تتحدث عن نشأة هذا المثل أو تاريخه المبكر. يبدو أنه مثل شفهي شعبي متوارث في المجتمع السوداني، ولم يُوثق تاريخيًا في كتابات معروفة. ولكن توجد إشارات إليه في كتابات معاصرة خلال السنوات الأخيرة، كخبرية تناولت مراسم مناقشة رسالة جامعية قيل فيها المثلsudaress.com. بشكل عام، تُشير الدلائل إلى أن المثل من الأمثال المتداولة حديثًا في المجتمع السوداني ولم يتم تناقله بصورة مسجلة منذ قرون.
أصل المثل
من الصعب تحديد أصل المثل بدقة. قد يكون مبنيًا على خبرة بشرية عامة (وحدة الصف وتوحيد الأكتاف)، أو مستوحى من عبارات أخرى شهيرة. لم نعثر في المصادر على شخصية محددة أو حدث تاريخي شهير ارتبط به المثل من البداية. ويُرجّح أنه نتاج الحكمة الشعبية السودانية، حيث يتم صياغة الأمثال بناءً على مشاهد يومية (كرياضة كرة القدم وكلمات المديح والسخرية) دون توثيق كتابي. وبما أنه ليس مثلًا أدبيًا قديمًا محفوظًا في تراث مكتوب، فإن أصل العبارة يبقى مجهولًا تقريبا.
في من قيل هذا المثل
يُقال هذا المثل عموماً للأشخاص الذين يصبحون في موقف متساوٍ. فعلى سبيل المثال، قيل لشخص تميز عن غيره قبل أن تتساوى رتبته مع زميل له، وهنا يقول الآخرون: «إتلاحقت الكتوف وقلّ المعروف». في إحدى الروايات الصحفية، روى كاتب سوداني واقعة مناقشة دكتوراه، حين وضع الطالب يده على كتف المشرف بعد منحه الدرجة، فمازحه المعقب الداخلي بقوله: «إتلاحقت الكتوف وقلّ المعروف»sudaress.com، في إشارة إلى أنه أصبح مثله في المكانة الجامعية. ومؤخرًا استُخدم التعبير أيضًا بين الضباط بعد تحقيق ترقيات متساوية الرتب، حيث ضحك أحدهم قائلاً: «تساوت الكتوف وقلّ المعروف»bajnews.net، في إطار المزاح بين زملاء أصبحوا أندادًا في الرتبة. بوجه عام، يُخاطب به من كان في وضع تعادل مع شخص آخر بحيث فقد ميزة تبجيلهم.
آراء حول هذا المثل
تتنوع آراء الناس في استخدام هذا المثل. يرى البعض أنه إيجابي في جوهره لأنه يؤكد المساواة والاعتماد على بعض، خاصة في المواقف المشتركةsudaress.com. فاعتباره المثل للكتف مصدر قوة يجعل منه تعبيرًا عن التضامن الجماعي. ومن جهة أخرى، يراه آخرون تعليقًا ساخرًا أو نقديًا للغرور الفردي؛ فقد استُعمل للتندر على أناس صاروا أقرانًا في المناصبbajnews.net. وقد ينتقده بعض المتلقين إذا استُعمل في سياق سلبي، بحجة أنه ينتقص من تكريم الجهد الخاص. بوجه عام، يرتبط رأي الشخص بالموقف والسياق: فحين يُقال المثل بحكمة يظهر روح التعاون والمساواة، أما إن قيل للسخرية فقد يُفهم أن «معروف» الفرد قد بُسّط ولم يعد ذا قيمة واضحة. كلا التفسيرين واردان ويعتمدان على نبرة الحديث وسياقه.
كل جوانب المثل
-
الاتحاد والتضامن: يشير المثل إلى العمل المشترك والسعي لوحدة الصف عند «اتحاد الأكتاف»، وحينئذٍ يصبح الجميع متساوين في الرتبة والجهد.
-
المساواة والعدل: يرمز إلى المساواة في الفرص والمناصب، حيث لا يميل الفضل لأحد إذا تساوت الأقدار.
-
التواضع وحفظ الحقوق: يوحي بضرورة التواضع عند التقدم الاجتماعي، كما يذكّر بأن حقوق البعض تتساوى في ظل ظروف متساوية.
-
السخرية والنقد: يستعمل أحيانًا نقدًا لعلو الكعب أو الفوقية. يضرب للتهكم على مَن ازداد شأنه أمام نظر من أصبح أدناه فجأة.
-
العموم والشمول: ينطبق في سياقات عائلية واجتماعية ومهنية، ويُضرب للأفراد من مختلف الطبقات الاجتماعية عندما تتقارب أو تتساوى أوضاعهم.