-->
استغفر الله العظيم و اتوب اليه

ترتيب جامعة أم درمان الإسلامية عالميًا وإقليميًا: التصنيفات والواقع

جامعة أم درمان الإسلامية هي جامعة سودانية حكومية إسلامية تأسست عام 1332هـ الموافق 1912م، وتعد من أعرق الجامعات في السودان. وبحسب التصنيفات الدولية الحديثة، جاءت الجامعة في مراكز متقدمة داخل السودان رغم تحديات كثيرة. فمثلاً يُظهر تصنيف EduRank لعام 2025 أن الجامعة تحتل المركز الخامس على مستوى السودان (والمرتبة العالمية 6040)، فيما تصنفها قاعدة البيانات العالمية uniRank في المرتبة 5646 عالميًا والخامسة داخل السودان. بالمقابل، في تصنيف QS العربي لعام 2024 لم تظهر الجامعة في أي مرتبة (تمّت الإشارة إلى “N/A” – أي غير مصنّفة)، وهو يعكس ضعف ظهورها في التصنيفات العالمية الشائعة.

التصنيفات المحلية والإقليمية – أما على مستوى السودان ذاته، فتشير نتائج تصنيفات متعددة إلى أن جامعة أم درمان الإسلامية ضمن أفضل الجامعات الوطنية. ففي تصنيف Webometrics للنصف الثاني من 2025 (الذي تصدره مؤسسة CSIC الإسبانية)، حلّت جامعة أم درمان الإسلامية في المرتبة الثالثة بين جامعات السودان. كما تفيد بيانات تصنيف SCImago للمؤسسات البحثية (2025) بأن الجامعة تبوأت مراتب متقدمة في بعض التخصصات العلمية؛ فمثلاً جاءت الجامعة الأولى في السودان في مجال الطب. بوجه عام، فإنها تتشارك المراتب العليا مع جامعات حكومية رائدة مثل الخرطوم والعلوم والتكنولوجيا، مما يعكس موقعها المتقدم إقليميًا ومحليًا.

أسباب التصنيفات التي حققتها الجامعة

المرتبة المتميزة نسبيًا لجامعة أم درمان الإسلامية في التصنيفات يعود إلى عدة عوامل بحثية وأكاديمية. فالجامعة تُدير شبكة واسعة من المطبوعات البحثية، حيث لديها 21 مجلة علمية تغطي تخصصات متعددة، ما يعزز من انتشار أبحاثها وانتقال المعرفة. كما تمتلك الجامعة مكتبات غنية بالمراجع والأبحاث العلمية، وبيئة تعليمية داعمة تهيئ الطالب للبحث العلمي. بالإضافة إلى ذلك، وباعتبارها من أقدم الجامعات في السودان، فإن لها رصيدًا تاريخيًا كبيرًا في تخصصات الدراسات الإسلامية والقانونية والأدبية، ما يرفع من وزنها الأكاديمي محليًا. ولعل أبرز انعكاس لهذا كان تصدرها في تصنيف SCImago للسودان في تخصص الطب، إذ يظهر أن الجامعة تتبوأ المركز الأول محليًا في هذا المجال البحثي. كل ذلك يشير إلى أن استثمار الجامعة في البحث العلمي والمناهج التربوية الداعمة كان عاملًا مهمًا في حصولها على التصنيفات الحالية.

مميزات جامعة أم درمان الإسلامية

  • اعتماد رسمي ومعترف: جامعة أم درمان الإسلامية جامعة معتمدة، وجميع برامجها تمنح درجات علمية معترف بها رسميًا من وزارة التعليم العالي السودانية.

  • عراقة تاريخية: تأسست الجامعة عام 1912، وهي بذلك من أعرق الجامعات السودانية، وتقوم على نظام الوقف الإسلامي، ما يميزها في الدراسات الإسلامية والأصول الشرعية.

  • بيئة بحثية غنية: تحتوي الجامعة على مكتبات ضخمة ومراجع علمية غنية تساعد الطلاب وأعضاء هيئة التدريس في البحث. كما تصدر 21 مجلة علمية دولية تغطي مختلف التخصصات، ما يعزز من حضورها الأكاديمي.

  • مساحات ومرافق واسعة: تمتلك الجامعة حرمًا جامعيًا شاسعًا (حوالي 500 فدان) يتضمن مبانٍ تعليمية وأداءً وكافتيريات ومزرعة علمية، وهي تسعى لتوفير بيئة مساعد للطلاب.

  • تنوع التخصصات: توفر الجامعة برامج علمية وطبية وهندسية إلى جانب التخصصات الدينية، مما يجعلها شاملة في مجالات العلوم والآداب.

عيوب جامعة أم درمان الإسلامية

  • تأثيرات الحرب والصراعات: عانت الجامعات السودانية عامة من تخريب البنى التحتية خلال الصراع الدائر، وبدأت العملية التعليمية تتعافى بصعوبة. وقد تعرضت كليات ومستشفيات جامعية للتدمير والنهب خلال الفترة الأخيرة، مما أثر على جودة البيئة الأكاديمية.

  • انقطاع الدراسة والإغلاق المؤقت: شهدت جامعة أم درمان الإسلامية إغلاقات مؤقتة بسبب احتجاجات طلابية ومشاكل داخلية في السكن الجامعي. مثل هذه الإغلاقات تعطّل العملية التعليمية وتؤخر تخرج الطلاب أحيانًا.

  • نقص الظهور الدولي: عدم إدراج الجامعة في تصنيفات دولية مشهورة (مثل تصنيف QS العالمي أو تصنيف Times Higher) يقلل من شهرتها العالمية، مما قد يؤثر على سمعة الجامعة خارج السودان.

  • تمويل وبنية تحتية متواضعة: بالرغم من الجهود، تواجه الجامعة تحديات تمويلية مقارنة بالجامعات الرائدة، وأدوات المختبرات والتقنيات قد تحتاج إلى تطوير أكبر لتنافس دوليًا.

الاعتماد الأكاديمي والتقدير

جامعة أم درمان الإسلامية معتمدة رسميًا كمؤسسة تعليم عالٍ حكومية. يؤكد الموقع الرسمي للجامعة أن جميع برامجها قائمة على نظام الساعات المعتمدة المعترف به، وأن شهاداتها تمنح درجات علمية معترفًا بها من قبل وزارة التعليم العالي. وهذا يعني أن الطالب المتخرج منها يحصل على شهادة معترف بها دوليًا وفق معايير الأيسوك الأوروبية للانتقال الأكاديمي. كما أن الجامعة عضو في اتحادات أكاديمية إقليمية (كالاتحاد العربي للجامعات والاتحاد الإفريقي للجامعات)، مما يزيد من شرعيتها العلمية. باختصار، الاعتراف الحكومي والحفاظ على المعايير الدولية يمنحان طلابها الثقة في جودة التعليم الممنوح.

الاستقرار والمغلقات الدراسية

الاستقرار الأكاديمي في جامعة أم درمان الإسلامية يعكس واقعيًا حالة التعليم العالي في السودان. فقد أدت الظروف الأمنية والسياسية أحيانًا إلى تعليق الدراسة بشكل مؤقت في كل الجامعات الحكومية، ولا سيما في مراحل التصاعد الأخيرة للصراع. في أكتوبر 2022 مثلاً، أغلق طلاب محتجون بوابة الحرم الجامعي احتجاجًا على مشاكل في سكن الطلاب، مما أدى إلى تعليق الفصول الدراسية مؤقتًا. ومع ذلك، تسعى الجامعة ومعظم الجامعات السودانية للتغلب على ذلك بتنظيم دورات امتحانية إضافية ومتابعة التدريس الإلكتروني عند الإمكان. وبشكل عام، يمكن القول إن الجامعة تواجه تحديات الاستقرار لكنها تحاول الاستمرار في العملية التعليمية قدر الإمكان.

بيئة الطالب وراحة المعيشة

تسعى جامعة أم درمان الإسلامية إلى توفير بيئة طلابية متميزة. يبرز موقع الجامعة الرسمي أن لديها مكتبات ضخمة وغنية بالمراجع والأبحاث التي تعين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، كما تركز على تهيئة جو مناسب لصحة الطلاب النفسية. الحرم الجامعي الواسع يضم مراكز خدمة طلابية ومرافق رياضية وترفيهية تساهم في راحة الطلاب. بفضل هذه البنية الداعمة، يوفر الحرم بيئة محفزة على الدراسة، ويجعل الكثير من الطلاب يشعرون بالارتياح والتركيز على تحصيلهم العلمي. ومع ذلك، تبقى الخدمة الطلابية العامة محدودة بالبنى التحتية المتوفرة، ولا سيما في فترات الأزمات.

الأداء الأكاديمي والبحث العلمي

الجامعة حريصة على الأداء الأكاديمي والخدمي. ففي الجانب البحثي، تحتفظ جامعة أم درمان بمجموعة من المجلات العلمية الدولية (عددها 21) لعرض ونشر أبحاث أعضاء هيئة التدريس والطلاب. وهذا يدل على نشاطها البحثي وعدد الأوراق المنشورة ذات الاستشهادات. وقد أبزت البيانات الدولية هذه الجهود؛ فقد أظهر تصنيف SCImago أن الجامعة على سبيل المثال هي الأولى في السودان في مجال الطب، رغم المنافسة مع جامعات كبرى محلية. هذا يدل على أن الجامعة تحرز إنجازات ملموسة في مجالات محددة. مع ذلك، يظل حجم الأبحاث المنشورة وتقييمها عالميًا أقل من الجامعات العالمية الكبيرة، وهو ما ينعكس في غيابها عن التصنيفات الكبرى.

في المجمل، يجتمع في جامعة أم درمان الإسلامية مزيج من التميز والتحديات: فهي جامعة عريقة ومعتمدة رسميًا وتتمتع ببنية أكاديمية داعمة، كما حققت مراتب متقدمة نسبيًا في التصنيفات الوطنية. لكنها في المقابل تواجه انقطاعات متكررة وتأثيرات حرب أعاقت تطورها مؤقتًا، إضافة إلى ضعف الظهور الدولي. بالنسبة لمن يفكر في الدراسة بها، فالمؤكد هو أن جامعة أم درمان الإسلامية تقدم برامج معترفًا بها ومزايا أكاديمية واضحة، لكنها أيضًا تتطلب الصبر والعمل الذاتي لمواجهة ظروف التعليم في السودان.