-->
استغفر الله العظيم و اتوب اليه

الشرتيت في اللهجة السودانية: المعنى والاستخدامات

الشرتيت في اللهجة السودانية: المعنى والاستخدامات
الشرتيت في اللهجة السودانية: المعنى والاستخدامات


تمثل هذه الصورة ورقة نقدية سودانية من فئة جنيه واحد، ما يعكس مفهوم المال الذي يرمز إليه مصطلح «الشرتيت». ففي اللهجة العامية السودانية، تعني كلمة «الشرتيت» ببساطة النقود أو الأموال. تستخدم هذه الكلمة محلياً للإشارة إلى المال المتداول في الحياة اليومية، على غرار مفردات عربية معروفة، لكنها تظل خاصة باللهجة السودانية. وقد أشار معجم مصطلحات اللهجة السودانية إلى أن معنى «الشرتيت» هو «النقود»، ما يؤكد ربطها المباشر بالأموال والفلوس في الخطاب الشعبي.

معاني ودلالات كلمة الشرتيت

كلمة «الشرتيت» ليست من الألفاظ الفصيحة ولا تستخدم إلا باللهجة السودانية. فهي اسم عامي يحل محل لفظ «النقود» الرسمي. من الناحية اللغوية يمكن اعتبارها اسمًا مفردًا لا يُعد عادة بطرق الجمع التقليدية؛ فغالباً ما ترد على سبيل الكناية عن المال بصفته الغائب أو المقصود. مثلاً يقال: «ما عندي شرتيت» بمعنى «ليس معي نقود»، أو «عندو شرتيت كتير» بمعنى «له الكثير من المال». هكذا تندرج «الشرتيت» ضمن الأنماط الاصطلاحية التي يستخدمها المتكلمون السودانيون لتلطيف الحديث عن المال وجعله أكثر ألفة.
وتجدر الإشارة إلى أن مصطلح «الشرتيت» تكرر استخدامه في وسائل الإعلام السودانية عند الحديث عن الاقتصاد أو المعاشات، مما يدل على رواج الكلمة في الثقافة المحلية، رغم أنها لا تظهر في المعاجم العربية الفصحى بالمعنى ذاته. تعتمد دلالة الكلمة على السياق؛ فهي دائماً مرتبطة بالأموال المتبادلة أو المحسوبة، وقد تُستعمل أيضاً في التهكم حين ينقص المال، مثل القول: «الكنجالة فائت ما فيها شرتيت»، أي صار المال ناقصاً.

الكلمات المرادفة للشرتيت في السودان

بجانب «الشرتيت» تتوفر في اللهجة السودانية عدة تعابير دارجة أخرى للدلالة على النقود. تشمل أشهرها ما يلي:

  • القروش: جمع «قرش» نسبة إلى الوحدة النقدية الصغيرة؛ يستخدم للدلالة على المال عموماً، مثل تعبير «ما معاي قروش» بمعنى «لا أملك نقوداً».

  • الكنجالات: مصطلح عامي سوداني شائع كنايةً عن النقود. لا يحمل معنى محدداً بذاته، لكن الناس صاروا يستخدمونه مجازيًا ليعني الأموال والقروش.

  • الضحاكات: لفظ يعني حرفياً «الضحك أو السعادة»، ويعبر عن النقود باعتبارها مصدرًا للسرور. فالشخص الذي يملك المال يقولون إن «عندو ضحاكات»، أي معه قروش تجلب له الفرح.

  • الفلوس: من الكلمات الدخيلة المنتشرة في العامية، وهي من الفصحى بمعنى المال.

  • الموني: لفظ دخيل مأخوذ من الإنجليزية (money)، يُستخدم بمعنى «المال».

  • الكاشات: تعبير مأخوذ من الإنجليزية (cash)، يشير إلى النقود الورقية أو النقدية الجاهزة.

  • الحسابات/الرصيد: كلمات فصيحة يُقصد بها مقدار المال أو الرصيد المتوفر في الحساب؛ وتُستخدم مجازياً للدلالة على قيمة مالية.

هذه المصطلحات وأكثر تُظهر ثراء اللهجة السودانية في التعبير الشعبي، حيث يستخدم المتحدثون ألفاظاً مجازية لتفادي التكرار، ولكسر الرسمية عند الحديث عن المال. فالكنجالات والضحاكات مثلاً أضفيا نكهة فكاهية على الحديث عن النقود، رغم فقدانها لمعنى مستقل.

أصل كلمة الشرتيت وتاريخها

لا توجد دلائل تاريخية واضحة لأصل كلمة «الشرتيت». فمثل هذه المصطلحات العامية غالباً ما تُنسج وتنتشر من خلال المحادثات اليومية دون تسجيل محدد لأصولها. بحسب المصادر اللهجية، تعود «الشرتيت» إلى الاستخدام الشعبي المباشر، وهي ليست مشتقة من لفظ عربي فصيح معروف. ويشير خبراء الثقافة السودانية إلى أن «الشرتيت» – مثل «الكنجالات» و«الضحاكات» – هي كلمات ليس لها معنى مستقل بحد ذاتها، بل جاءت ككناية عن النقود. بعبارة أخرى، نشأت الكلمة على الأرجح بشكل عفوي لتعويض مصطلح النقود الفصيح، دون رابط واضح مع لغة أخرى.

من الناحية النحوية، تتصرف «الشرتيت» كاسم مفرد جامد من حيث الجمع؛ فهي تستخدم دائمًا بصيغة المفرد مع تعريف أو في حالتي النكرة والملك، مثل «الشرتيت ده الكوالي» أو «شرتيتي الذايبه (حسابي المنهار)». وإذ لا ينطق لها جمع مألوف، يكتفي الناس بزيادة مفردات مثل «فلوس» أو «الكنجالات» في حال حاجتهم للتعبير عن مقدار كبير من المال، أو يستخدمون عبارة توكيد مثل «شرتيت الزاتو» للدلالة على المال نفسه.

استخدام الشرتيت في الثقافة السودانية

يمثل استعمال كلمة «الشرتيت» جزءاً من الأسلوب الشعبي السوداني المرح في الحديث عن المال. فحين يتحدث الناس عن الرواتب أو المصروف، قد يقول الواحد منهم مثلاً:

«أمس استلمت المرتب وجرى لي شوية شرتيت.»
أي: استلمت راتبي وصار معي بعض النقود.
أو:
«يا زول، ما عندي شرتيت كفاية الأسبوع دا.»
أي: ليس لدي نقود كافية لهذا الأسبوع.

وهكذا تصبح «الشرتيت» في الكلام اليومي مرادفاً صريحاً لـ«الفلوس». تتكرر الكلمة في الأغاني الشعبية السودانية والأمثال الشعبية، حيث تتبادل معايير الثراء الفاحش والفقر أدبيات عفوية، فتبعث روح الفكاهة أو السخرية في المقام. وقد أُدرجت في بعض الروايات الأدبية السودانية للإيحاء بطابع الشخصية أو المجتمع دون تفصيلات رسمية.

الخلاصة

تظل كلمة «الشرتيت» علامة مميزة من علامات اللهجة السودانية، حيث تعني ببساطة النقود. وتأتي ضمن شبكة من الألفاظ الشعبية التي تزين اللغة المحلية مثل «الكنجالات» و«الضحاكات» و«الفلوس» و«الموني» وغيرها. يوضح ذلك مدى تمسك السودانيين بخصوصية لهجتهم وشعورهم الطريف حيال المال: فبدلاً من استعمال المصطلحات التقليدية الجافة، يختارون مصطلحات خفيفة الظل تمزج المعنى بالثقافة المحلية. وبعد كل شيء، عندما نتحدّث عن «الشرتيت» في السودان، فإننا نتحدث عن أوسع من مجرد عملة نقدية؛ نتحدث عن جانب من ثقافة الشعب السوداني وروحه المرحة في تسمية الأشياء.