-->
استغفر الله العظيم و اتوب اليه

العلاقات السودانية الإماراتية: شراكة استراتيجية في الاستثمار والتجارة والتنمية

العلاقات السودانية الإماراتية: شراكة استراتيجية في الاستثمار والتجارة والتنمية
العلاقات السودانية الإماراتية


تشهد العلاقات السودانية–الإماراتية تعاونًا اقتصاديًا واستثماريًا متناميًا منذ عقود، حيث استثمرت الإمارات أكثر من 28 مليار درهم إماراتي (حوالي 7.6 مليار دولار) في السودان عبر مشاريع زراعية وصناعية وعمرانية. وشملت هذه الاستثمارات قطاعات حيوية مثل الزراعة والطيران والسياحة والنفط والغاز والبنية التحتية، فقد نفذت 17 شركة إماراتية مشاريع ضخمة في هذه المجالات. كما يعد صندوق أبوظبي للتنمية الداعم الرئيسي لهذه المسيرة، حيث موّل مشاريع تنموية بتلك القيمة الضخمة. وتواصل الإمارات ضخ استثمارات تنموية كبيرة في السودان، بما يخدم النمو الاقتصادي ويوفر فرص عمل للسودانيين. المتابع لصفقات الاستثمار يرى توسعًا مستمرًا، خاصة في المشروعات الزراعية الضخمة التي تبلغ قيمتها نحو 6 مليارات دولار، استهدفت خلق شبكة إنتاج غذائي استراتيجية وتعزيز الأمن الغذائي السوداني.

التبادل التجاري بين السودان والإمارات

تبلغ قيمة حجم التبادل التجاري بين السودان والإمارات نحو ملياري دولار سنويًا مع نمو مستمر، يجمع بين الصادرات من السودان والواردات من الإمارات. وأهم الصادرات السودانية إلى الإمارات هو الذهب والمنتجات الزراعية، حيث بلغت صادرات السودان إلى الإمارات حوالي 1.09 مليار دولار في عام 2023، منها نحو 1.03 مليار دولار من الذهب. وشارك في هذا التبادل 17 شركة إماراتية تعمل في مجالات الزراعة والسياحة والطيران والنفط والغاز. أما واردات السودان من الإمارات فشملت السلع الاستهلاكية والمنتجات النفطية والمنتجات الغذائية، وبلغت حوالي 861 مليون دولار في 2023. ويرتكز التعاون التجاري على اتفاقيات ميسرة ومشاريع مشتركة، ما عزّز من تدفق السلع والخدمات بين البلدين وزيادة فرص الشراكة الاقتصادية.

صادرات الذهب السودانية

يعد الذهب المورد الأساسي للصادرات السودانية إلى الإمارات، حيث يشكّل أكثر من 80% من قيمة الصادرات السودانية إلى هناك. فوفق تقارير رسمية، صدر السودان إلى الإمارات ما يقارب 6.3 أطنان من الذهب خلال الربع الأول من عام 2024، وهو ما يعكس ثقة السوق الإماراتية (بورصة دبي للسلع) في معدن الذهب السوداني. وبلغت قيمة صادرات الذهب السوداني إلى الإمارات نحو 1.03 مليار دولار عام 2023، مع توقعات بارتفاعها إلى ملياري دولار في 2024 نظراً لزيادة الإنتاج وفتح آفاق ترويج جديدة. وتجدر الإشارة إلى أن الإمارات (وتحديدًا دبي) تعتبر مركزًا إقليميًا لتجارة الذهب، حيث تحتضن أسواقًا ضخمة مثل سوق الذهب والمجوهرات في دبي و"بورصة دبي للسلع (DMCC)" التي توفر بيئة منظمة وآمنة لتداول المعدن النفيس. وتعمل الشركات الإماراتية والسودانية معًا لتطوير صناعة الذهب، ومنها إنشاء مشاريع تكرير وتصنيع (مثل مصفاة الخرطوم)، بهدف إضافة قيمة للذهب قبل تصديره إلى الأسواق الخليجية والعالمية.

المساعدات الإنسانية الإماراتية للسودان

تُقدِّم الإمارات مساهمات إنسانية كبيرة للسودان في حالات الطوارئ والكوارث، وفي الفترة الأخيرة بلغ حجم المساعدات الإنسانية الإماراتية للسودان منذ بداية الأزمة (2023) نحو 600.4 مليون دولار. وقد التزمت الإمارات بتقديم 200 مليون دولار إضافية خلال مؤتمر باريس الإنساني 2024. ودأبت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي والمؤسسات الخيرية الإماراتية على إرسال قوافل إغاثية إكليل الإمدادات الطبية والغذائية والمواد الإيوائية إلى المتضررين من السيول والحرب في الولايات السودانية. فخلال 16 شهرًا من النزاع المسلح قدمت الإمارات مساعدات فعلية بقيمة نحو 200 مليون دولار (بالإضافة إلى 30 مليون دولار إضافية)، وعالجت أكثر من 45 ألف مريض ضمن مستشفيين ميدانيين أقامتهما الدولة في تشاد مجاورة. وشمل الدعم الإنساني تشغيل 159 رحلة جوية حملت أكثر من 10 آلاف طن من الإمدادات الإغاثية. كما دعمت الإمارات مشاريع الإيواء الطارئ، حيث وزعت 120 طنًا من مواد إيواء و28 ألف طرود غذائية و10 آلاف خيمة على المتضررين من السيول. كل ذلك تجسيد لنهج الإمارات الثابت في إغاثة الشعوب والشقيقات دون تمييز.

الهلال الأحمر الإماراتي في السودان

يعد الهلال الأحمر الإماراتي أحد الأذرع الرئيسية لتنفيذ المساعدات الإنسانية في السودان، إذ ينفذ العديد من المشاريع التنموية والصحية بالتعاون مع الهلال الأحمر السوداني. فقد أرسل الهلال الأحمر الإماراتي قوافل إغاثية متنوعة إلى الولايات السودانية المتضررة من السيول (النيل الأبيض، كسلا، الخرطوم) بالتنسيق مع سفارة الإمارات في الخرطوم. كما وقع الهلال الأحمر اتفاقيات لتوريد معدات وأجهزة طبية مهمة، مثل أجهزة غسيل الكلى إلى مستشفى "البان جديد" في الخرطوم ضمن مبادرة دعم مراكز الكلى في البلاد. ويؤكد السفير الإماراتي في الخرطوم حرص قيادتنا على استمرار المساعدات وتقديم الدعم الضروري للشعب السوداني. وتشمل برامج الهلال الأحمر الإماراتي كفالة الأيتام وتوفير الرعاية الصحية والقوافل الغذائية وبرامج رمضان والعيد، حيث يتم تنظيم احتفالات لتوزيع الكفالات الشهرية وتوزيع كسوة العيد للأسر المحتاجة في كل ولايات السودان. ويعكس هذا العمل الإنساني الدور الإيجابي للهلال الأحمر الإماراتي في تعزيز التضامن مع الأشقاء السودانيين وتخفيف معاناتهم.

مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية

تساهم مؤسسة زايد بن سلطان للأعمال الإنسانية (أم الإمارات) في تقديم الدعم التنموي للمجتمع السوداني. فمنذ إطلاق أنشطتها عام 2007، شملت مساعدات المؤسسة أكثر من خمسة ملايين سوداني في مجالات الإغاثة والتنمية. فقد قدّمت المؤسسة دعماً عاجلاً في مجالات التعليم والصحة والمياه والخدمات الاجتماعية، بتنفيذ مشاريع حفر آبار وبناء مستشفيات ومدارس، إضافة إلى توزيع مصاحف وآليات للمكفوفين وغيرها. وتعكس هذه الجهود دور الإمارات الريادي في العمل الخيري، لاسيما في السودان الشقيق، حيث اعتبر السودان دائمًا ضمن أولويات المؤسسة الإنسانية بتقديم العون للشعب السوداني عبر سلسلة من المبادرات التنموية والإغاثية.

الجالية السودانية في الإمارات

تضم الإمارات جالية سودانية كبيرة ومتنوعة. فذكرت مصادر رسمية أن عدد السودانيين المقيمين في الدولة يزيد على 200 ألف شخص، وقد ارتفع هذا العدد بعد اندلاع الأزمة السودانية نتيجة تيسير إجراءات الإقامة الطارئة وتسهيل الحصول على تأشيرات العمل. وجدت الجالية السودانية في الإمارات وطنًا ثانياً؛ إذ استقر كثير منهم واندمج في المجتمع الإماراتي على مدى عقود. ويتحدث القاطنون أنهم يشعرون بكرم الضيافة الإماراتية وروح التسامح والتعاون، حيث سعت حكومة الإمارات للحفاظ على علاقات شخصية قوية مع السودانيين، معتبرةً أن “أي اختلاف سياسي لا يبرر عدم إغاثة الأشقاء في ضنكهم”. ويشارك السودانيون بنشاط في كافة مجالات الحياة الإماراتية، من أعمال حرة وخدمات صحية وتعليمية، كما يساهمون في المشاريع الاستثمارية والتجارية، مما يعزز الروابط بين الشعبين ويسهم في نمو اقتصاد البلدين معًا.

البنية التحتية في السودان

دعمت الإمارات مشاريع تطوير البنية التحتية في السودان بشكل ملحوظ. فعلى سبيل المثال، شارك صندوق أبوظبي للتنمية بتمويل مشاريع طرق وكهرباء ومياه لتعزيز الاتصالات اللوجستية داخل البلاد. كما توجد خطط إماراتية لإنشاء شبكة طرق جديدة تربط مشروعات زراعية بموانئ شرق السودان، حيث رصفت الإمارات طريقًا بطول 500 كيلومتر من مشروع أبو حمد الزراعي إلى ميناء أبوعمامة بقيمة 450 مليون دولار. وبالإضافة إلى ذلك، شجعت استثمارات إماراتية تجهيز مرافق عامة مثل المطارات والموانئ والمرافق الصحية. على سبيل المثال، اتفقت الإمارات مع السودان على بناء ميناء دولي جديد في أبوعمامة شرق البحر الأحمر بمحاذاة منطقة اقتصادية حرة نموذجية يشمل مطاراً صغيراً ومدينة صناعية. هذه المشروعات التحتية تُعد حيوية لربط السودان بالعالم وزيادة الاستثمارات الأجنبية، وهو ما يؤكد الدور المحوري للإمارات في تنمية البنية الأساسية السودانية.

المشاريع التنموية الإماراتية

تتجسد الشراكة التنموية في مشروعات استراتيجية مشتركة. ففي نوفمبر 2022 وقعت الإمارات اتفاقًا للاستثمار في مشروع وادي الهواد الزراعي، الذي يمتد على مساحة 2.4 مليون فدان بغرض الزراعة واسعة النطاق (بقيمة استثمارية تقدر بـ10 مليارات دولار). كما مولت الإمارات مبادرات لتنمية الموارد البشرية والبنية التحتية الاقتصادية في السودان، حيث خصصت 50 مليون دولار في يونيو 2020 لدعم مؤسسات مالية وسياعية في السودان بهدف خلق فرص عمل وتشجيع المشاريع المحلية. وجاء الدعم المالي إلى الاحتياطات الأجنبية في بنك السودان المركزي بإيداع 250 مليون دولار في 2021، تلاها إيداع إضافي بقيمة 300 مليون دولار لاحقًا. وتعاونت الإمارات والسودان أيضًا في برامج تحديث إداري وحكومي منذ أغسطس 2021 لتبادل الخبرات الفنية. وتؤكد هذه المشاريع التنموية أن الإمارات تعتبر نفسها شريكًا اقتصاديًا استراتيجيًا يساهم بفاعلية في دفع عجلة التنمية السودانية عبر استثمارات كبيرة وبرامج تعاون طويل المدى.

التنمية الزراعية

كان قطاع الزراعة أحد ركائز التعاون الاقتصادي بين السودان والإمارات. استثمرت الإمارات في إنشاء مزارع ضخمة وتجهيز مشروعات ري حديثة لتحقيق الأمن الغذائي. مثال ذلك مشروع وادي الهواد الزراعي (10 مليارات دولار على 2.4 مليون فدان)، كما شملت استثمارات الإمارات إنشاء مشروع زراعي بتكلفة 1.6 مليار دولار في أبو حمد شمال السودان لزراعة القمح والقطن والمحاصيل الزيتية على 400 ألف فدان، إضافةً إلى إنشاء محطات تشغيل لتجهيز المحاصيل. وساهمت مثل هذه المشاريع في نقل التكنولوجيا الزراعية وزيادة الإنتاجية، كما عملت الإمارات على تزويد السوق السوداني بالسلع الغذائية الأساسية (كالقمح والأعلاف) بأسعار تنافسية. وهذه الجهود الإماراتية في الزراعة تدعم تنمية ريفية مستدامة وتمنح المزارعين السودانيين فرص عمل مستقرة مع رفع حجم الإنتاج المحلي.

النقل والخدمات اللوجستية

تعكس العلاقات الإماراتية السودانية أيضًا شراكة في قطاع النقل واللوجستيات. إذ شاركت شركات إماراتية في تطوير الموانئ البحرية والمطارات والمناطق اللوجستية. أبرزها بناء ميناء أبوعمامة الجديد (قُرب بورتسودان) والذي سيسهم في زيادة سعة التصدير والاستيراد. وكان التخطيط يشمل ربط هذا الميناء بشبكة طرق حديثة (طريق بـ450 مليون دولار) بطول 500 كيلومتر، وتمويلها عبر صندوق أبوظبي للتنمية. كذلك تم توسيع وتطوير الميناء البحري الحالي في بورتسودان بإشراف إماراتي لتحسين قدراته التشغيلية. أما النقل الجوي، فشجعت الإمارات زيادة عدد الرحلات المباشرة بين الخرطوم ودبي وجوارها، مما يسهل حركة الركاب والبضائع ويعزز الحركة السياحية والتجارية. كل ذلك يجعل الإمارات شريكاً أساسياً في تحسين شبكة النقل والبنية اللوجستية بالسودان وتهيئة بيئة استثمارية متكاملة.

السياحة بين الإمارات والسودان

مع أن القطاع السياحي بين البلدين لا يزال في بدايات نموه، إلا أن هناك خطوات تشجيعية مستمرة. فقد رحّب السودان باستثمار إماراتي في منتجعات سياحية ومشروعات ترفيهية مستوحاة من الطابع السوداني، فيما توفر الإمارات تسهيلات للسياح السودانيين والرحلات الجوية المباشرة إلى الخرطوم. وتشجع العلاقات الاقتصادية بين البلدين السياحة البيئية والتاريخية في السودان عبر حملات ترويجية مشتركة. والجدير بالذكر أن الإمارات لطالما كانت سوقًا مهمًا للسياحة السودانية العلاجية والثقافية، كما يأتي عدد لا بأس به من السياح الإماراتيين لاستكشاف المعالم التاريخية في الخرطوم وجبل مرة وغيرها. وتتسم الجهود الإماراتية بتشجيع السياحة المستدامة من خلال دعم مشاريع بنية تحتية سياحية (فنادق، منتجعات) إلى جانب حملات تعريفية بالسودان كوجهة استثمارية سياحية واعدة.

ميناء أبوعمامة (ميناء الإمارات الاقتصادي)

يعتبر ميناء أبو عمامة مشروعًا تنمويًا استراتيجيًا في شرق السودان بدعم إماراتي. ففي اتفاقية شراكة مع مجموعة (دال) السودانية، تعتزم الإمارات بناء ميناء حديث على البحر الأحمر (على بعد 200 كم شمال بورتسودان) باستثمارات تقارب 6 مليارات دولار. يضم الميناء منطقة صناعية حرة نموذجية، ومطاراً دولياً صغيراً، ما يجعله قطبًا لوجستياً جديدًا على غرار ميناء جبل علي. وستساهم هذه المنشأة في نقل جزء كبير من حركة الواردات والصادرات، وتسهل إنشاء مناطق لوجستية وتجارية. ويجدر بالذكر أن ربط ميناء أبو عمامة بمشروعات زراعية في المناطق الداخلية يجسد تكاملاً بين القطاعات، مما يرفع قدرات السودان في التصدير والاستيراد ويعزز دوره كمحور للتجارة الإقليمية. كل ذلك بموجب شراكة استراتيجية تربط خبرات الإمارات في إدارة الموانئ بتنمية السودان الاقتصادية.

ودائع الإمارات لدى بنك السودان

عززت الإمارات أيضاً الاستقرار المالي في السودان من خلال ودائع بنكية كبيرة. ففي أبريل 2021 دفعت الإمارات مبلغ 250 مليون دولار لاحتياطات بنك السودان المركزي للمساهمة في تحقيق الاستقرار النقدي. ولاحقاً تم إيداع مبلغ إضافي بقيمة 300 مليون دولار في البنك المركزي ضمن جهود تنمية الصادرات وتمويل المشاريع التنموية. وبالإضافة إلى ذلك، شملت التسهيلات المالية فتح خطوط ائتمان وتشجيع استثمارات إماراتية بالبنوك السودانية الوطنية. هذه السياسات النقدية تدل على حرص الإمارات على دعم الاقتصاد السوداني خارجياً وداخلياً، وهو ما ساعد في تخفيف الضغوط المالية وتحسين سعر الصرف في فترات الأزمات.

كفالة الأيتام الإماراتية في السودان

تقوم الإمارات بمبادرات إنسانية لرعاية الأيتام في السودان، عبر دعم مالي مباشر وبرامج تنموية. ففي حفل رسمي نظمته هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بالسودان، وزعت الهيئة كفالات شهرية لـ7,692 يتيم سوداني بقيمة تجاوزت 33.854 مليون درهم إماراتي. وشملت المبادرة فتح حسابات مصرفية لكل يتيم وتسليم أسرهم بطاقات صراف آلي لتسهيل صرف المخصصات. ويكفل الهلال الأحمر الإماراتي أكثر من 8 آلاف يتيم في مختلف الولايات السودانية، إضافة إلى دعم مشاريع تنموية في مجال التعليم والرمضان (إفطار الصائم) وزكاة الفطر وسواها. وهذه الجهود الإنسانية تجسد التزام الإمارات برعاية الشريحة الأشد حاجة ودعم عيش كريم للأيتام في السودان، تماشياً مع قيم العطاء والتكافل الإسلامي.

المستشفيات والمراكز المتنقلة

تضطلع الإمارات بدور رائد في توفير الرعاية الصحية الطارئة للأقليات المتضررة في السودان وخارجها. فقد أنشأت الجهات الإماراتية مستشفيات ميدانية متنقلة لمواجهة الكوارث الصحية، فمثلاً أسسّت جمعية «دار البر» الإماراتية مستشفى السودان الميداني المتكامل للتخفيف من معاناة ضحايا الفيضانات، مجهزًا بأحدث العيادات المتنقلة وكوادر طبية إماراتية متخصصة. وخلال الأزمة الحالية أرسلت الإمارات مستشفيات ميدانية في تشاد مجاورة للاجئين السودانيين؛ حيث بلغ عدد المرضى الذين عولجوا في مستشفييْن ميدانيّين في تشاد حوالي 90,889 حالة. كما افتتحت الإمارات مستشفى ميدانيًا في منطقة مادول بولاية بحر الغزال بجنوب السودان لخدمة اللاجئين، إضافة إلى تقديم الدعم لـ127 منشأة صحية حكومية في 14 ولاية سودانية. هذه المبادرات ساهمت في إيصال الخدمات الطبية الطارئة إلى المناطق النائية والمتضررة وتحسين ظروف النازحين واللاجئين، وتعكس أهمية الشراكة الصحية الإماراتية السودانية في ظل الأزمات.

التعاون الثقافي بين البلدين

تعززت الروابط الثقافية بين الشعبين العربيين عبر فعاليات مشتركة تدعم التفاهم والتبادل الشعبي. ففي إكسبو 2020 دبي أقيمت فعالية «بوابة السودان» التي جسّدت مشاعر المودة والاحترام بين الشعبين. فقد اعتُبرت هذه الفعالية احتفاءً بروح الأخوّة والتقدير المميز للسودانيين المقيمين في الإمارات، حيث أشاد نائب وزير التسامح والتعايش الإماراتي بــ«المحبة الأصيلة والإخوة الصادقة» التي جمعت الشعبين. ويسهم هذا التعاون الثقافي أيضاً في تبادل الخبرات التعليمية والعلمية؛ فالإمارات تقدم منحًا دراسية للطلاب السودانيين وتدعم مشاريع ثقافية وفنية مشتركة، بينما السودان يستضيف معارض ثقافية وفنية من الإمارات. كما شهد تبادل الزيارات الرسمية والثقافية عقد منتديات ومؤتمرات وحفلات فنية مشتركة؛ مما يعزز التفاهم ويرسخ روابط الأخوة بين البلدين.

دور الإمارات كمركز ذهبي خليجي

يأتي السودان ضمن الدول التي تربطها بالإمارات علاقات تجارية وثيقة خاصة في سوق الذهب العالمية. فالإمارات تتمتع بمركزية إقليمية في تجارة الذهب عبر دبي كمركز تجاري للحلي والمجوهرات؛ فبورصة دبي للسلع (DMCC) وسوق الذهب التقليدي في دبي يوفران بيئة منظمة لتداول الذهب. وترحب بنوك دبي وشركاتها بتأمين صفقات الذهب السوداني وتسويتها، ما يسهل عمليات البيع ويمنح صائغين إماراتيين إمكانية الحصول على المعدن الأصفر بموثوقية. وقد أشارت تقارير رسمية إلى أن الإمارات تظل أكبر مستورد للذهب السوداني (بما يقرب من 90% من الإنتاج في السنوات الأخيرة). وتسعى الإمارات عبر هذا المركز الذهبي إلى تنمية روابطها التجارية مع السودان، وإقامة شراكات في قطاع التعدين والتصنيع النفيس تهدف إلى تطوير سلسلة القيمة المضافة للذهب السوداني داخل الخليج. ويؤدي هذا الموقع الاستراتيجي للإمارات في صناعة الذهب إلى دعم العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتعزيز القيمة التصديرية للذهب السوداني في الأسواق العالمية.