-->
استغفر الله العظيم و اتوب اليه

جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا: ترتيب عالمي يليق بتميزها

تعتبر جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا (SUST) واحدة من أكبر وأعرق الجامعات في السودان، إذ تضم 10 مجمعات تعليمية في ولاية الخرطوم ويقع حرمها الرئيس في منطقة المقرن الشهيرة بموقع التقاء النيلين الأبيض والأزرق. هذا التوسع العمراني الكبير يعكس بيئة جامعية واسعة ومجهزة، يجمع فيها بين الإبداع الأكاديمي والبنية التحتية المتطورة. وقد حققت الجامعة مراتب متقدمة محلياً وعالمياً في التصنيفات الدولية، حيث صُنفت أولى بين الجامعات السودانية في تصنيف ويبوميترك العالمي وسُجّلت في قوائم تصنيف QS العالمي (مدرجاً ضمن مئوية QS العالمية لعام 2021). كما تقدم الجامعة برامج دراسات عليا متميزة تضم نحو 11,000 طالب (ماجيستير ودكتوراه) و72,000 طالب جامعي، وهي معروفة بتركيزها على البحث العلمي والابتكار كمحور أساسي في تعليمها.

التصنيفات العالمية والإقليمية

حظيت الجامعة بتغطية متميزة في تصنيفات الجامعات العالمية والإقليمية. ففي تصنيف QS العالمي للجامعات لعام 2024، جاءت الجامعة ضمن شريحة المراتب 1401+ عالمياً، ولم تسبقها سوى جامعتان سودانيتان. أما تصنيف QS للجامعات العربية 2024 فقد وضعها في نطاق المراتب 161-170 في المنطقة، مما يدل على تقدمها الهادف مقارنة بنظيراتها الإقليمية. وبالنسبة لترتيب ويبوميترك (Webometrics)، فقد صنفت جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا في يوليو 2024 ضمن أفضل 2230 جامعة عالمياً، كما احتلت المركز الأول بين الجامعات السودانية وفق تصنيف يوليو 2021 ويناير 2022. ويُذكر أيضاً أنها ضمت إلى تصنيفات UniRank حيث أدرجتها كجامعة عامة كبقية الجامعات الوطنية. وعلى صعيد التصنيفات الأخرى مثل Times Higher Education، يمكن الإشارة إلى أنها تحظى بملف جامعي في قوائم THE، مع ملاحظة أن الترتيب التفصيلي لم يكن متاحاً بشكل علني. بشكل عام، انعكست هذه التصنيفات على سمعة الجامعة بفضل جودة تدريسها وكثافة البحث العلمي والإسهامات الميدانية التي تقدمها.

أسباب حصولها على هذه التصنيفات

لا بد أن نقول إن ترتيبات الجامعة في التصنيفات العالمية لم تأتِ من فراغ، بل نتيجة جهود طويلة في تطوير البرامج الأكاديمية والبحث العلمي. فقد ركّزت SUST على تعزيز البحث العلمي والابتكار، إذ تعتبر – بحسب موقع الجامعة – “ركيزة في تطوير عمليات التعلم ونشر المعرفة، والمساهمة في إثراء مختلف ميادين العلوم وتزويد المجتمع بالإبداعات والموارد الإنتاجية”. وقد أنشأت عمادة للبحث العلمي تسعى إلى توفير بيئة مشجعة لأعضاء هيئة التدريس والطلبة للدخول في مشاريع بحثية ونشر نتاجاتهم بشكل منتظم. كما ساهم الدعم الحكومي وحيوية البيئة الجامعية في رفع مستوى الجامعة عالمياً؛ فجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا معترف بها من وزارة التعليم العالي السودانية وهي عضو فعال في اتحاد الجامعات الإفريقية والجمعية العالمية للعلوم التطبيقية، ما عزز من انتشارها الدولي. وتوفر الجامعة كذلك مرافق تعليمية متطورة (مختبرات علمية حديثة ومكتبات متخصصة ومركز حاسوب متكامل) إلى جانب دمج برامج تقنية وتعليم عن بعد، مما جعلها تجذب مزيداً من الطلاب محلياً وإقليمياً وترتقي بتقييمها في التصنيفات الأكاديمية.

جودة البيئة الجامعية ومبانيها

تتميز SUST بحرم جامعي حديث واسع يضم مباني تعليمية ومكتبات ومعاهد بحثية متخصصة، فضلاً عن مرافق خدمية. فالحرم الرئيسي بالمقرن في الخرطوم يحتوي على كليات الدراسات العليا والتجارة والفنون التطبيقية والعلوم واللغات والتربية والتكنولوجيا وعلوم الحاسوب، بالإضافة إلى عمادات للدراسات العليا والقبول والبحث العلمي وشؤون المكتبات والخدمات الصحية. وعملت الجامعة على تجهيز مكتبات متخصصة للعديد من التخصصات (الطب البيطري والزراعة والغابات والهندسة والاتصالات) بكمية كبيرة من الكتب والمواد الرقمية. كما توفر SUST مرافق رياضية وصالات نوم حديثة وملاعب مركزية للرياضات المختلفة، حيث تُعدّ الجامعة الوحيدة في السودان التي تضم كلية متخصصة للتربية الرياضية. كل ذلك يخلق بيئة جامعية مريحة وجاذبة للطلاب، مع دعم متواصل لإجراءات الصيانة والتطوير العمراني لضمان استمرارية البنية التحتية.

راحة الطلاب ومستقبل الجامعة

تسعى الجامعة إلى توفير بيئة تعليمية مريحة للطلاب، من خلال توفير خدمات الدعم والاستشارات الأكاديمية والمعيشية. تضم الجامعة برامج تطوير مهني ومؤتمرات وورش عمل للطلبة، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات الدولية التي تفتح آفاقاً للمنح الدراسية وفرص البحث المشترك. أما مستقبل الجامعة فيبدو واعداً، فهي تركز على التوسع التعليمي والبحثي؛ إذ أنها ترعى مقترحات التخرج المبتكرة وتشارك في مشاريع تنموية (كالربط مع قطاعات الصناعة والمحليات)، مما يؤهل خريجيها لسوق العمل ويعزز من سمعة الجامعة المستمرة. ولا ننسى أن لها كرسي UNESCO للمرأة في العلوم والتكنولوجيا، وهو مؤشر على الالتزام بجوانب الجودة والريادة الأكاديمية.

مميزاتها وعيوبها

  • المميزات:

    • الأولى محلياً في التصنيفات العالمية: صُنفت الجامعة في المرتبة الأولى بين الجامعات السودانية في ترتيب ويبوميترك العالمي، وكانت ضمن تصنيف QS العالمي والعربي.

    • تنوع البرامج وتخصصاتها: تقدم 17 كلية ومعهد مختلف المجالات (هندسة، طب، علوم، اقتصاد، فنون، إلخ)، مما يتيح فرص تعليمية متعددة تلائم ميول الطلاب.

    • البنية التحتية الشاملة: تحتوي الجامعة على مجمعات جامعية مجهزة تجهيزاً متكاملاً (مكتبات، معامل، مراكز بحث، عيادات صحية)، إضافة إلى مرافق رياضية وكافتيريات وكليات تدريب مستمرة.

    • الاعتماد الأكاديمي والشراكات الدولية: معترف بها من وزارة التعليم العالي السودانية وعضو في الاتحاد الإفريقي للجامعات، إضافة لاعتماد مهني دولي (مثلاً حصولها على إعتماد هيئة المهندسين المدنيين البريطانية ICE)، مما يعزز من قيمة شهاداتها.

  • العيوب:

    • الإغلاق المتكرر للجامعة: شهدت الجامعة (كغيرها من الجامعات الحكومية) إغلاقات عدة في السنوات الأخيرة بسبب الأوضاع السياسية والأمنية وكذا وباء كورونا، ما أدى إلى تأخيرات في الخطة الدراسية وتأثير على الجدولة الأكاديمية.

    • محدودية الترتيب العالمي: بالرغم من التقدم الملحوظ محلياً، لا تزال الجامعة في مراتب دنيا على الصعيد العالمي (شريحة 1401+ في QS)، مما يعني أنها تحتاج للمزيد من البحث والتطوير لتنافس عالمياً بشكل أوسع.

    • التحديات المالية واللوجستية: تواجه مؤسسات التعليم العالي في السودان تحديات نقص التمويل والتجهيزات، وقد ينعكس ذلك أحياناً على تحديث المعدات والتوسع في الإنشاءات الجديدة.

الاعتماد والمؤهلات العلمية

جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا معتمدة رسمياً من وزارة التعليم العالي السودانية، وهي عضو في جمعيات أكاديمية دولية مرموقة (مثل اتحاد الجامعات الإفريقية وجمعية Educause للمؤسسات الدولية)، كما حصلت بعض برامجها على اعتمادات مهنية عالمية (مثل اعتماد نقابة المهندسين البريطانيين ICE لقسم الهندسة المدنية). وتبعاً لذلك، فإن شهادات الجامعة معترف بها داخلياً وخارجياً، وتلبي المعايير الأكاديمية المعتمدة دولياً.

الاستقرار والإغلاقات

عانت غالبية الجامعات السودانية، بما فيها جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، من إغلاقات متكررة خلال السنوات الأخيرة. فقد أُغلقت أبواب الجامعات الحكومية أحياناً طويلة ممتدة بسبب جائحة كورونا والاضطرابات السياسية في 2019 وما تلاها. هذا الواقع أثر سلباً على استمرارية العملية التعليمية، إذ طالبت الطلاب عادة بإكمال سنوات دراستهم لاحقاً. ومع ذلك، فقد عادت الجامعة لاستئناف أنشطتها التعليمية تدريجياً في الأعوام الأخيرة مع تحسن الأوضاع، مما يمنح الطلاب استقراراً متزايداً مستقبلاً.

الأداء الأكاديمي

يتمتع الأداء الأكاديمي في SUST بسمعة قوية داخل السودان؛ فخريجو كلية الدراسات العليا وحدها منذ 2002 حتى 2014 تجاوز عددهم 12,000 حاصل على درجات (مستويات الماجستير والدكتوراه والدبلوم العالي). كما تعمل عمادة البحث العلمي على دعم النشر الدولي والمشاريع البحثية، وقد بلغ عدد أبحاث الجامعة المنشورة في مجلات علمية مرموقة مئات الأوراق سنوياً. ويلعب أعضاء هيئة التدريس المقدر عددهم بنحو 2,500 أستاذاً دوراً محورياً في تعليم الطلاب وتقديم استشارات للمجتمع. بفضل هذه العوامل، تحافظ الجامعة على أداء تعليمي وبحثي متقدم، يظهر جلياً في تقارير إحصائية التخرج ونسب القبول ومعدلات التوظيف للخريجين.

المواقع الجغرافية لكلياتها

تمتد حرمات الجامعة عبر مجمعات عدة منتشرة بين الخرطوم والخرطوم بحري، وفيما يلي أهم مواقع كليات الجامعة ومختبراتها:

  • الحرم الرئيسي (المقرن – الخرطوم): يضم إدارة الجامعة والعمادات ومجموعة واسعة من الكليات مثل الدراسات العليا، والعلوم الإدارية، والفنون التطبيقية، والعلوم، واللغات، والتربية، والحاسوب، والتكنولوجيا.

  • المجمع الجنوبي (جنوب الخرطوم، شارع 61 – العمارات): يضم كلية الهندسة بجميع تخصصاتها (ميكانيكية، كهربائية، مدنية، إلكترونية، طيران، نووية، بلاستيك، جلود، كيميائية، مساحة)، إضافة إلى كلية التربية الرياضية وكلية هندسة وتكنولوجيا النفط.

  • مجمع الموسيقى والدراما (وسط الخرطوم): يحتوي على كلية الموسيقى والدراما مع استديوهات ومسرح، بالإضافة إلى كلية علوم الاتصال ومركز دراسات ثقافة السلام.

  • مجمع الطب البيطري والإنتاج الحيواني (خرطوم بحري – حلة كوكو): يضم كلية الطب البيطري وكلية علوم وتكنولوجيا الإنتاج الحيواني مع حديقة للحيوان مفتوحة للجمهور.

  • مجمع الأشعة (شرق الخرطوم – القيادة العامة): يضم كلية علوم الأشعة الطبية وعيادات موجات صوتية وأشعة لخدمة الطلبة والموظفين والجمهور.

  • مجمع شمبات (الخرطوم بحري – شمبات): يضم كلية الدراسات الزراعية ومختبرات أبحاث (معمل فحص التربة، وورش تعليمية للمعدات والري) لخدمة طلاب الزراعة والمشاريع المجتمعية.

  • المجمع الشمالي (الخرطوم بحري – المنطقة الصناعية): يتبع كلية الهندسة ويضم أقسام هندسة البلاستيك، والجلود، والنسيج، ويحتوي على حاضنة للصناعات الجلدية.

  • مجمع ود المقبول (الخرطوم بحري – الكدرو): يضم كلية هندسة المياه والبيئة ومحطة أرصاد جوية.

  • مجمع الغابات (جنوبي شرقي الخرطوم – سوبا غرب): يضم كلية علوم الغابات والمراعي.

  • المجمع الطبي (شارع عبيد ختم، الخرطوم): يضم كلية الطب، وكلية طب الأسنان، وكلية الصيدلة.

هذا التوزيع المكاني الواسع يضمن للطلاب تنوعاً جغرافياً ويوفر تخصصات أكاديمية متخصصة، مما يجعل الجامعة نموذجاً فريداً من حيث الانفتاح والتنوع الموقعي في السودان.