-->
استغفر الله العظيم و اتوب اليه

شخصيات سودانية بارزة في الإمارات: قصص نجاح ملهمة في ريادة الأعمال والفن والطب والإعلام

إنّ الجالية السودانية في الإمارات ضمت على مر العقود كفاءات استثنائية تميّزت بإسهاماتها في مجالات متعددة. فعلى سبيل المثال، تؤكد تقارير إعلامية أن «ريادة الأعمال السودانية لا تكتفي بالبقاء على قيد الحياة – بل تزدهر – في الإمارات»، مما يعبّر عن روح المثابرة التي يتحلى بها السودانيون في الخارج. وانطلاقًا من هذه الإنجازات المتزايدة للسودانيين في الإمارات، نسلط الضوء في هذا المقال على قصص نجاح ملهمة لشخصيات سودانية بارزة في الإمارات تميزت بإسهاماتها في ريادة الأعمال والفن والإعلام والطب والتعليم والشرطة والرياضة.

شخصيات سودانية بارزة في الإمارات: قصص نجاح ملهمة في ريادة الأعمال والفن والطب والإعلام
شخصيات سودانية بارزة في الإمارت


ريادة الأعمال والابتكار

برزت العديد من قصص النجاح السودانية في قطاع ريادة الأعمال الإماراتي. من ذلك قصة ريان أنس، مؤسِّسة علامة «زوادة» التي تركز على منتج «الدخن» بنكهات سودانية. دخلت ريان السوق الإماراتي عقب فرارها من الأزمة بدولة السودان، واستطاعت بناء مشروعها من الصفر. فقد قالت ريان إنهم لم يكن لديهم شيء عند مغادرة السودان، لكنهم لاحقًا استطاعوا بناء أسس متينة لاستيراد الدخن مباشرة من السودان. وقد توّج ذلك بانتشار منتجاتها (كالدخن بنكهات اللبان والقهوة) في المتاجر والفعاليات السودانية في الإمارات، عاكسًا تصميمًا نجح في سد فجوة الطلب المحلي عليه.

كذلك حقق أحمد يماني إنجازات ملفتة عبر مشروعه «أفروليذر» للأحذية السودانية التقليدية (المركوب) المصنوعة من جلود نادرة. بعد توقف مؤقت بسبب الحرب، أعاد أحمد وفريقه إطلاق مشروعهم في الإمارات، مستفيدين من الطلب القوي من الجالية السودانية. وعبّر أحمد عن أن لديهم “عملاء هنا بالفعل، لذا كانت لدينا قاعدة متينة”، مشيدًا بالبيئة الداعمة للإمارات التي جعلت بدء المشاريع فيها أسهل مقارنة بغيرها. تمثل هذه القصص وغيرها من قصص ريادة الأعمال السودانية في الإمارات نموذجًا واضحًا لـ نجاح السودانيين واستثمارهم لفرص السوق الإماراتي لصالحهم وصالح مجتمعهم.

الفنّ والإبداع

ساهم الفنانون التشكيليون السودانيون في إثراء المشهد الثقافي الإماراتي. فقد نظّمت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في دبي معرضًا فنّيًا كبيرًا بمشاركة 10 من أبرز التشكيليين السودانيين. من بين الفنانين الذين قدّموا أعمالهم في المعرض المخضرمة كمالا إبراهيم إسحاق وتاج السر حسن وإيمان شقاق، إلى جانب عدد من الجيلين الشاب والشاب نسبيًا. جسّدت لوحاتهم أصالة الفن السوداني وتنوعه، وعبّرت أعمال ثلاث فنانات مشاركات عن رؤى مميزة تمزج بين الأصالة والتجديد. وهذه التظاهرة الفنية التاريخية تُعد أكبر معرض فني سوداني من نوعه، وتعكس اهتمامًا إماراتيًا بنقل إنجازات سودانية في الإمارات إلى المسارح العالمية.

الإعلام والصحافة

في عالم الصحافة والإعلام، لعب السودانيون أدوارًا محورية. الصحافي محمد المشرف خليفة (رحمه الله) كان من أوائل الوافدين الصحفيين للساحة الإماراتية؛ إذ أسس مع زميله فاروق حامد مجلة «درع الوطن» العسكرية الأولى في أبوظبي التي تصدرها القوات المسلحة. وكان له دور في وضع أساسات صحفية مستمرة في الإمارات. وينتمي إلى الجيل التالي الأستاذ عبد الله الجبلي، الذي كان من مؤسسي وكالة أنباء الإمارات (وام)، وعمل فيها مستشارًا بعد أن أمضى أكثر من ربع قرن من حياته المهنية في إثراء الصحافة المحلية. مثل هذه المساهمات تظهر كيف أصبح الإعلاميون السودانيون شخصيات ملهمة في الإمارات، مسهمين في بناء إعلام محلي قوي وإيصال صوت إنجازات سودانية إلى الجمهور الإماراتي والخليجي.

الطب والرعاية الصحية

تألّق عدد من الأطباء السودانيين في الإمارات عبر تقديم خدمات صحية متميزة. من أبرزهم الدكتور أبو بكر عبد الله عمر، اختصاصي طب الأطفال الذي استقرّ في الإمارات عام 1974 وقضى نصف قرن في علاج الأطفال. عمل د. أبو بكر في مستشفى الكويتي بعجمان قبل أن يرسلته وزارة الصحة للتخصص في بريطانيا، ثم عاد وأسس عام 1990 عيادة «الحياة» المركزية في عجمان حيث لا يزال يخدم المرضى حتى اليوم. تشتهر عيادته بالخدمات الطبية العالية والأتعاب الرمزية لإفادة الجميع. كذلك الطبيب محمد أبو بكر، استشاري الطب الباطني، فقد تخرج عام 2002 من جامعة بحر الغزال بالسودان وحصل عام 2011 على الدكتوراه في أمراض الباطنة. بعد ذلك عمل في مناصب استشارية في مستشفيات دبي وعجمان بين 2012 و2019، مسهمًا بخبراته في رفع مستوى الرعاية الصحية. إنجازات مثل هذه تعكس مدى نجاح السودانيين ووجودهم المؤثر في النظام الصحي الإماراتي.

التعليم والبحث العلمي

برع السودانيون أيضًا في الميادين الأكاديمية والبحثية. مثال بارز هو العالم محمد عثمان بلوله، عالم كيمياء فيزيائية سوداني-إماراتي يعمل أستاذاً في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (كالتيك). درس د. بلوله في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، وأبدع في ابتكارات الطبّي في مجال السكري والتواصل الطبي. حاز عدة جوائز مرموقة في العلم، منها جائزة وولف في الكيمياء تقديراً لإسهاماته البحثية. يمثل د. بلوله نموذجًا للباحث السوداني الملهم على الساحة الدولية، ويعزز بإنجازاته صورة العلماء السودانيين الناجحين في الإمارات وخارجها.

الأمن والشرطة

في صفوف أجهزة الأمن والشرطة الإماراتية، برز عدد من الضباط السودانيين بوصفهم نخبة مثابرة. فقد كرّمت شرطة دبي مؤخرًا الوكيل حافظ خلف الله حجازي من مركز شرطة بر دبي تقديراً لخدمته المخلصة التي امتدت لأكثر من 38 عامًا في الدولة. ويعد هذا التكريم شهادة على الدور الكبير الذي يؤديه السودانيون في حفظ الأمن وتعزيز استقرار المجتمع الإماراتي. إن التزام هؤلاء الضباط ينطلق من شعور وطني وأخلاقي رفيع، ما يجعلهم حقًّا شخصيات سودانية بارزة في الإمارات ترفع راية السودان عاليًا أمام المجتمع.

الرياضة والريادة الرياضية

شهدت الرياضة الإماراتية مشاركات سودانية مميزة أيضًا. على سبيل المثال، يُعد إبراهيم يحيى الكوارتي أول مدرب كرة قدم سوداني في الإمارات، وقد عمل على تطوير فرق محلية في الدولة. وبهذا السبق التاريخي، فتح الباب أمام مدربين ولاعبين سودانيين آخرين للتألق في ملاعب الخليج. علاوة على ذلك، يشارك كثير من لاعبي كرة القدم السودانيين في أندية إماراتية تحت المسميات الوطنية، حيث يؤدون دورًا أساسيًا في فرقهم. يعبّر ذلك عن إنجازات سودانية في الإمارات في مجال الرياضة، ويجعل من الرياضيين السودانيين مصدر إلهام للشباب في الجالية.

كل هذه الشخصيات وغيرها تجسّد العمق التاريخي والعلاقات الأخوية بين الإمارات والسودان، وتؤكد أن السودانيين في الإمارات جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع المحلي. فمن خلال الابتكار والرؤية والإخلاص في العمل، نجحوا في تحقيق إنجازات ملموسة في الإمارات، يُشار إليها بالبنان دولياً. وتبقى هذه القصص المُلهمة نموذجًا للجيلين الحالي والقادم، فيما تواصل دولة الإمارات إتاحة الفرص ودعم شخصيات سودانية ملهمة لتحقيق طموحاتها وإضافة فصول جديدة لمشوار التميز المشترك بين الشعبين.