المثل الشعبي السوداني «أب سنينة يضحك على أب سنينتين»: قصته ومعناه العميق
تعريف المثل
المثل الشعبي السوداني «أب سنينة يضحك على أب سنينتين» يُستخدم للتعبير عن نقد السخرية أو الانتقاص من الآخرين بما يملكه الناقد من عيوب مماثلة أو أعظم. يُقال عن هذا المثل إنه يُوجه للشخص الذي يعيب على غيره بما لم يكن هو مبرأً منه. بمعنى حرفي، من لديه في فمه سنٌّ واحدة (أي عيب صغير) لا ينبغي أن يضحك على من لديه سنّان (عيب أكبر).
نبذة عن المثل
يندرج هذا المثل ضمن الأمثال الشعبية السودانية التي تعكس حكمت المجتمع وتجربته في الحياة اليومية. فقد أشارت إحدى المقالات الصحفية إلى أن «أب سنينة يضحك على أب سنينتين» هو مثل شعبي يُقال لمن يعيب على الآخرين بما لم يكن هو مبرأً منه. يستخدم المثل عادة لمجابهة المتكبرين أو المتجبرين الذين ينتقدون غيرهم دون مراعاة عيوبهم الخاصة. تظهر هذه الحكمة الشعبية في الكتابات والحوارات السياسية والاجتماعية السودانية، حيث تبرز أهمية التواضع وعدم التكبر.
مناسبة استخدام المثل
يأتي هذا المثل في سياقات تختلف باختلاف المواقف الاجتماعية أو السياسية، ولكنه شائع في حالةُ تفاخُر شخص بعيوب الآخرين مع تجاهل عيوبه. على سبيل المثال، يستشهد به المحللون في التعليقات السياسية عندما يسخر حزب أو تيار سياسي (الأب سنينة) من حزب آخر (الأب سنينتين) في حين أن كلاهما يعاني من نفس المشاكل أو أكبرalrakoba.net. باختصار، يُستعمل المثل للتذكير بأن السخرية من نقاط ضعف الآخرين غير مبررة إذا كان للمنتقد نصيب فيها هو الآخر.
وصف المثل
يتكون المثل من عبارتين فكاهيتين تشيران إلى معنى المجاز: «أب سنينة» يقصد به من فقد سنًّا واحدة أو لديه سنٌّ وحيد، و**«أب سنينتين»** يعني من فقد سنّين أو لديه سنّان. وفي الأصل يُستحضر فيه صورة شخصٍ مبتور السن يضحك على شخص مبتور الأسنان أكثر منه. حرفيًا يشرح المقال الصحفي: «معنى المثل أن من كان له في فمه سن واحدة لا يجب أن يضحك على من له سنتين»، لأن كليهما يفتقر إلى بقية الأسنان. وقد ورد في تفسير المثل أن وضع صاحب السنتين أفضل نسبيًا من صاحب السِنّ الواحدة، ما يدل على عدم جدوى السخرية المتبادلة.
شرح المثل
المثل يحمل مضامين أخلاقية واضحة، إذ يُحذر من السخرية وهضم حقوق الناس في حال كان للمتكلم ما يبرر أن ينتقد نفسه أولًا. بمعنى آخر، يحث المثل الشخص على التواضع والابتعاد عن التكبر؛ فإذا كان لديه عيب (سِنّ مفقود) فلا يحتقر من له عيوب أكثر منه. يشدد المثل أيضًا على المساواة والإنصاف، إذ إنّ «الأسنان الناقصة» متبادلة بين الطرفين، ومن لديه عيب أكبر (سنتين) فإن مكانته نسبياً أفضل، ولا يستحق السخرية بالمطلق. بعبارة أخرى، هو دعوة صريحة لتجنب نفاق (نقد الآخرين بما ليس متوفراً لديه) وترك مجال للنقد البناء أو حل المشكلات دون استهزاء.
مميزات المثل وعيوبه
-
مميزات: يعمل المثل على غرس قيمة التواضع والصدق مع الذات، فيشير إلى أهمية الاعتراف بالخطأ قبل لوم الآخرين، ما يجعله رمزًا للحكمة ونقد النفاق. كما أنه سهل الفهم للتعبير عن عدم تكافؤ الأخطاء بطريقة تصويرية. وبالتالي يساعد على توضيح فكرة سامية بأن «من في قلوبهم ذرة من كرامة لا يتعالى على من هم أوجه منه».
-
عيوب: قد يرى بعض النقاد أن المثل يمكن أن يُسوّغ تبرير أخطاء أخرى بلا نقد فعال، بمعنى أنه إذا كان الجميع معذورًا بأخطائه، فقد يُستخدم كشماعة للتهرّب من المساءلة. كما أنه قد لا يناسب كل المواقف؛ فهناك حالات تستدعي نقدًا صادقًا بغض النظر عن عيوب الناقد، فإذا أقيم النقد على أسس موضوعية قد يعيّبه البعض توظيف هذا المثل كحجة. بمعنى آخر، يمكن أن يُساء استخدامه أحيانًا لمنع النقد البنّاء أو لتبرير الأخطاء الجماعية.
تاريخ المثل
لا توجد دراسات موثقة تحدد تاريخ نشأة هذا المثل بالتحديد. ومع ذلك، فإن تداول الأمثال الشعبية في السودان يشير إلى أنها تراث متوارث منذ أمد بعيد. فقد ورد ذكر هذا المثل في أدبيات الصحافة السودانية المعاصرة، مما يدل على قدم استعماله بين الناس. يشار أيضًا إلى أن نظائره توجد في ثقافات أخرى مع اختلاف الصياغة، مما يوحي بأن الفكرة الأساسية – التحذير من نفاق المتكبرين – عرفت عبر الأزمنة.
أصل المثل
لم نعثر على مصدر مؤكد يوضح أصله الدقيق. يُرجح بعض الباحثين الشعبيين أن المثل نشأ في أوساط التجّار أو الباعة (على غرار أمثال تعتمد على التشبيه بالحياة اليومية)، لكنه يبقى منطقًا شائعًا دون توثيق مكتوب معروف. وبالتالي، أصله كما ورد في المصادر الظاهرية يرتبط بالثقافة الشفهية السودانية حيث تحكي الكلمات الشعبية عن حالات اجتماعية مألوفة.
فيمن يُقال المثل
يُقال هذا المثل في حق الشخص الذي يعيب على الآخرين بشيء هو نفسه ليس معصومًا منه أو ربما يكون فيه أشد منه. بعبارة أخرى، يُوجه للمُرتكِبِ فعلًا أو موقفًا ثم انتقد غيره عليه دون محاسبة ذاته. فمثلًا، إذا انتقدت شخصًا لجشعه بينما أنت أكثر جشعًا، يمكن أن يُقال لك هذا المثل. وكما أشار محمد وداعة، يُقول المثل لمن «يعيب على الآخرين بما لم يكن هو مبرأ منه»، أي لمن يفتقد النقد الذاتي.
آراء حول المثل
يشتهر هذا المثل بحكمته المجتمعية وغالبًا ما يُنظر إليه بإيجابية كونه يدعو للتواضع. في السياق السوداني، هو أحد الأمثال المتداولة التي يحبذها الجمهور لأنه يستخدم أسلوبًا فكاهيًا نقديًا. ومع ذلك، قد تختلف وجهات النظر حول تطبيقه؛ إذ يعتبره البعض تنبيهًا هامًا لردع المتكبرين، في حين قد يراه آخرون مبتذلاً إذا استُخدم فقط كهروب من المسؤولية. عمومًا، لا توجد آراء متنازع عليها معروفة على نطاق واسع حول هذا المثل، وإنما يُستخدم أكثر كأداة بلاغية في النقد والحكمة الشعبية.
جوانب المثل
-
الأثر الأخلاقي: يركز المثل على ضرورة التعاطف والتسامح، ويساهم في تعزيز قيمة العدالة بين الناس.
-
المضمون اللغوي: يستخدم تشبيهًا بسيطًا (فقدان الأسنان) لبيان الفكرة بشكل طريف وسهل الفهم، مما يزيد من قوة الرسالة.
-
السياق الاجتماعي: يستعمل في المجالس والمحافل العامة للتعليق على السلوكيات المتعالية، سواء على الصعيد الشخصي أو السياسيalrakoba.net.
-
التناظر مع أمثال أخرى: يتشابه في مضمونه مع مثل إنجليزي شهير (the pot calling the kettle black) أو مبدأ في جوهره يحذر من نفاق الناقد.
-
الحدود: لا يغطي المثل كل جوانب النقد الأخلاقي، فهو لا يعالج حالات الاختلافات الحقيقية في القدرات، وإنما يركز فقط على حالة انتهاج الأسلوب المزدوج في المعيار الشخصي.