-->
استغفر الله العظيم و اتوب اليه

دور السودانيين في تأسيس المؤسسات الإماراتية: إسهامات تاريخية راسخة

دور السودانيين في تأسيس المؤسسات الإماراتية: إسهامات تاريخية راسخة
دور السودانيين في تأسيس المؤسسات الإماراتية


شهدت العلاقات الإماراتية–السودانية انطلاقة متميزة منذ نشأة دولة الإمارات عام 1971، إذ اعترفت السودان بالإمارات فور قيامها، واختار الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان السودان أول دولة يزورها بعد توليه الرئاسة. وكانت هذه الزيارات المتبادلة علامة على ثقة ومودة متبادلة، وأسست لمرحلة تكثّفت فيها إسهامات السودانيين في نهضة الإمارات. فمنذ الأيام الأولى للاتحاد وحتى اليوم، عمل السودانيون في الإمارات كركائز رئيسية في بناء مؤسسات الدولة، حامدين قيم الأمانة والولاء التي تغنّى بها الإعلام الإماراتي والسوداني.

بناءً على ما وثّقه كتاب “السودانيون في دولة الإمارات” ودراسات محلية، بدأ تواجد السودانيين في الخدمات الحكومية الإماراتية قبل قيام الاتحاد. فقد استُقدِم أول مهندس سوداني عام 1959 للعمل في دائرة الأراضي ببلدية دبي. وفي أبوظبي أيضاً، أمر الشيخ زايد عام 1967 بإلحاق ثلاثة مهندسين سودانيين للعمل في دوائر البلدية والأشغال العامة والعدل. وقد كان ذلك امتداداً لجهود الإدارة البريطانية التي كانت تشرف على شئون الخليج في حينها، إذ حرص مسؤولوها على جذب الكفاءات السودانية إلى الإمارات أثناء بناء مؤسساتها (منهم السير دونالد هاولي وجون باوستيد).

لقد تبلورت إسهامات السودانيين في الإمارات عبر عقود في مجالات مختلفة، وفيما يلي أهم المجالات التي برز فيها السودانيون في الإمارات:

  • البلديات والمرافق العمرانية: كان للمهندس السني بانقا الفضل في تأسيس بلدية أبوظبي كأول رئيس لبلديتها، كما تولى المهندس السوداني أحمد عوض الكريم إدارة مشاريع الطرق والمجاري في أبوظبي. وفي دبي، قاد كمال حمزة (السوداني) بلدية دبي خلال حقبة البناء الأولى (1961–1985). وعلى مستوى التخطيط الهندسي، عمل السودانيون في أقسام المساحة والتخطيط وشبكات الخدمات، فساهموا في بناء بنية تحتية متكاملة تتضمن الكهرباء والمياه والصرف الصحي.

  • قطاع الأمن والدفاع: لعب السودانيون دورًا رئيسيًا في تأسيس أجهزة الأمن الإماراتية. فقد أشارت المصادر إلى أن أخوة سودانيين تولوا مناصب قيادية في الشرطة قبل قيام الاتحاد، واستمرّ دورهم بعد الاتحاد في قيادة وزارة الداخلية وجهاز أمن الدولة والقوات المسلحة. وقد شارك هؤلاء في تدريب العسكريين الإماراتيين وتطوير منظومة الأمن، وهو ما عزز قدرات الدولة الدفاعية في نشأتها.

  • الإعلام والثقافة: امتدت مساهمة السودانيين إلى الإعلام الإماراتي كذلك. كان الأستاذ علي إبراهيم شمو من السودان أول وكيل لوزارة الإعلام في دولة الإمارات خلال السبعينيات، كما عمل عشرات الصحافيين السودانيين في المؤسسات الصحفية الإماراتية والخليجية. وقد حفّز هذا التواجد الثقافي تنشيط وسائل الإعلام المحلية وعكس أوجه التعاون الثقافي بين الشعبين.

  • المشاريع الهندسية والخدمات: بجانب ما سبق، قدم السودانيون خبراتهم في مشاريع البنية التحتية الحيوية. فقد أشرفت أيدي سودانية على عدة مشاريع طرق وجسور وأنظمة صرف صحي ومياه وشبكات كهرباء، مما ساهم في رفع جودة الخدمات الأساسية في الإمارات. كما ركزت السلطات على نقل الخبرات السودانية إلى قطاعات الزراعة والتخطيط العمراني، لدعم نمو مدن الدولة ومرافقها.

هذه الإسهامات الملموسة أظهرت الدور الريادي للسودانيين في تأسيس المؤسسات الإماراتية. ففي مجال البلديات مثلاً، تحولت بلدية دبي من نواة صغيرة (سبعة موظفين عام 1954) إلى كيان إداري ضخم بمئات الأقسام بفضل جهود كوادر مخلصة مثل كمال حمزة. وبالمثل، سُجلت نجاحات سودانية في وزارة الداخلية الإماراتية وفي بناء الجيش وتأسيس جهاز أمن الدولة. وقد أكدت القيادة الإماراتية – ممثلةً في الشيخ محمد بن زايد – دائماً وفاء السودانيين وجهودهم الخالصة في بناء الدولة، مستذكرة صفاتهم الحميدة ومساهماتهم البنّاءة.

من خلال هذه المساهمات الواسعة في البلديات والقطاع الدفاعي والإعلامي وغيرها من المجالات الحيوية، أكّد السودانيون للعالم دورهم المحوري في بناء النهضة الإماراتية. ويبقى دور السودانيين في تأسيس المؤسسات الإماراتية حلقة مضيئة في تاريخ الدولة، تضاف إلى مسيرة التعاون والإخاء بين الشعبين.