دليل شامل لأسعار السلع التموينية في السودان اليوم من الألف إلى الياء
تشهد السودان حالة من أزمة اقتصادية حادة بفعل النزاع المستمر وتدهور قيمة الجنيه، ما أدى إلى ارتفاع قياسي في أسعار السلع التموينية. فقد ارتفعت تكلفة المواد الغذائية الأساسية بنسب تجاوزت 500% في بعض الأسواق المحلية. ويُؤكد التقارير الإخبارية أن الحرب الأهلية وأزمات النقل والجمارك أسهمت في تعطيل إمدادات السلع، فتضاعفت أسعار السكر والدقيق والزيت وغيرها، ما زاد أعباء الأسر على نحو كبير.
![]() |
| دليل شامل لأسعار السلع التموينية في السودان اليوم من الألف إلى الياء |
العوامل المؤثرة في أسعار السلع التموينية
-
الأزمة الأمنية والنزاع المسلح: إغلاق الطرق واحتجاز الشاحنات أدى إلى ندرة في إمدادات السلع التموينية وخاصة في الولايات الغربية، حيث تسبّب النزاع في انقطاع التجارة الداخلية وصعوبة وصول المواد من الموانئ والمحافظات الأخرى.
-
انخفاض قيمة الجنيه السوداني: أدّى انهيار العملة المحلية إلى تضاعف تكاليف الاستيراد من الخارج، فمثلاً تجاوز سعر صرف الدولار الأميركي 1900 جنيه سوداني، مما زاد عبء تكاليف الشراء على التجار والمستهلكين.
-
انقطاع الواردات واحتكار السوق: تشهد البلاد شحًّا في واردات بعض السلع الرئيسية (كالسكر والزيت) لفترات متواصلة، مع وجود بعض التجار أو المجموعات التي تسيطر على التوريدات وتُمارس رسوما باهظة على الشاحنات، مما رفع أسعار السلع وشحّ العرض.
-
غياب الدعم والإنتاج المحلي المحدود: تعطّل الإنتاج الزراعي في مشاريع كبرى (مثل مشروع الجزيرة) بسبب الحرب؛ وهذا قلّل من المخزون المحلي من القمح والحبوب. ولا توجد حالياً آلية تمويل أو دعم حكومية كافية لفرض أسعار مدروسة، مما جعل السوق رهينة لعرض وطلب غير مستقر.
أسعار السلع الأساسية في السودان اليوم
-
السكر: يعد من أكثر السلع ارتفاعًا وأساسياً في الأسر. فقد ارتفع سعر جوال السكر (50 كغم) من نحو 133,000 جنيه في وقت سابق إلى حوالي 143,000 جنيه بحلول منتصف يوليو 2025. (للأمثلة، في يونيو 2024 كان السعر قد تجاوز 170,000 جنيه). من مميزات السكر توفره واستخداماته الواسعة، لكن ارتفاع سعره الحالي يضاعف أعباء المستهلكين.
-
الدقيق والخبز: سجّل الدقيق المعبأ (وزن 25 كغم) قفزة من 30,000 إلى 40,000 جنيه خلال فترة قصيرة. في المقابل، أشار مسح سنة 2024 إلى أن سعر 25 كغم طحين مخبزي كان يقارب 70,000 جنيه. ارتفاع سعر الدقيق ينعكس مباشرة على سعر الرغيف اليومي، مما يضع ضغوطًا إضافية على ذوي الدخل المحدود. من ميزات الدقيق أنه مصدر رئيس للكربوهيدرات وأسعارته كانت مدعومة جزئياً سابقًا، أما عيبه فهو أنه عند زيادته في الغذاء اليومي يتسبّب في مشاكل صحية للمستهلك.
-
الزيوت الغذائية: يتجاوز سعر كرتونة زيت دوّار الشمس (12 عبوة سعة 1 لتر) الآن نحو 62,000 جنيه بعدما كان 52,000 جنيه سابقاً. يعتبر الزيت عنصرًا غذائيا أساسيا في الطهي، ومميزاته تشمل الحاجة إليه في أطباق متنوعة وغناه بالطاقة، لكن عيبه أن نقصه يضطر الأسر لاستعمال زيوت أقل جودة أو تقليل الاستخدام، مما يؤثر على نمط التغذية.
-
الأرز والعدس والبقوليات: ارتفعت أسعار البقوليات بشكل كبير؛ فبلغ سعر جوال العدس (20 كغم) نحو 55,000 جنيه بعد أن كان 45,000 جنيه سابقًا، ووصل سعر جوال الأرز (20 كغم) إلى نحو 55,000 جنيه أيضاً. (في 2024 كان العدس والأرز نادراً ويباع سعر 20 كغم عدس بـ75,000 جنيه والأرز بـ50,000). يعد العدس والأرز مصدرًا غذائياً مهماً (العدس للبروتين، والأرز للكربوهيدرات)، لكن ارتفاعهما المتكرر يقلل من وفرة الوجبات الرئيسية.
-
الخضروات المحلية: من السلع التي ظلّت أسعارها مستقرة إلى حد ما البصل والفواكه والخضروات المحلية. فعلى عكس السلع المعتمدة على الاستيراد، بقي البصل في الأسواق بنفس السعر تقريباً (حوالي 70,000 جنيه للكيس الكبير)، مما يعد ميزةً بديلة للأسر الباحثة عن بدائل أرخص للسلع المستوردة.
-
اللحوم والدواجن: رغم أنها ليست ضمن بطاقات التموين، شهدت أسعار اللحوم ارتفاعاً أيضاً. أشار تقرير إلى زيادة ملحوظة في أسعار اللحم بأنواعه مع غياب الاستيراد ووقف نقل الماشية. (مثلاً ذُكر في أحد المصادر المصرية أن كيلو لحمة «سوداني طازج» يصل إلى نحو 285 جنيه مصري في الدعم التمويني المصري، ما يعكس ندرة اللحوم المصدرية في المنطقة). يُعتبر اللحم مصدر بروتين مهم، لكن كلفته المرتفعة تجعله سلعة ثانوية في ظل الأزمة.
مقارنة تحليلية وتقييم السلع
نظراً لفروقات الأسعار واختلاف سلاسل التوريد، يمكن ملاحظة الاتي: جوال السكر (50 كغم) يكلف حوالي 143,000 جنيه، أي نحو 2,860 جنيه للكيلو، في حين أن الطحين المخبزي (25 كغم) يكلف نحو 40,000 جنيه (أي 1,600 جنيه للكيلو)؛ وهذه نسبة فارق كبيرة. بكمية 20 كغم، يقترب سعر العدس والأرز من 55,000 جنيه لكل منهما، ما يعني أنهما أصبحا غالياً ليس أقل من نصف تكلفة السكر للجوال الواحد. تبقى السلع المحلية مثل البصل أقل كلفة نسبياً، وهو يعادل حجم الجوال المعروض بحوالي 70,000 جنيه كما ذكرنا.
-
مميزات عامة للسلع التموينية: تمثل السلع التموينية الأساسية عصب تغذية الأسر؛ فهي تغطي احتياجات الطاقة والبروتين اليومية (طعام شعبي متكامل). غالباً ما تكون هذه السلع مخزنة ومتاحة (مثل السكر والدقيق) وتعتمد عليها الطبخة اليومية في السودان. كما أن بعض المؤسسات كانت تقدمها بأسعار مدعومة، مما قلل تكلفة المعيشة نسبيًا قبل الأزمة.
-
عيوب ومعوقات: ارتفاع أسعار هذه السلع يضغط بشكل كبير على ميزانيات الأسر، خاصة الأسر الفقيرة. وعادة ما تكون هذه السلع معبأة ومدعومة من الدولة، فطلبها بكميات كبيرة أحياناً يسبب نُدرة وقلة جودة العرض. كما أن ارتفاع الأسعار يشجع على الاحتكار والتلاعب بالسوق من قبل بعض التجار، مما يؤدي إلى عدم استقرار دائم في التوريد.
الخلاصة والنصائح
بناءً على المعطيات الحالية، تتصدر أسعار السلع التموينية في السودان اليوم أولويات المواطنين في البحث اليومي. على الرغم من التحديات الاقتصادية، ينصح الخبراء بالتركيز على المنتجات المحلية الأقل تكلفة (مثل الخضراوات والفاصولياء المحلية) والتقليل من استهلاك السلع المستوردة العالية الثمن عندما يكون ذلك ممكناً. كما يشدّد البعض على أهمية الشراء من التجار والمسؤولين الموثوقين للحدّ من الاحتكار، والمراقبة الدائمة للأسعار من الجهات الرقابية. وفوق ذلك، يبقى الحل الأمثل على المدى البعيد هو استقرار الأوضاع الأمنية والاقتصادية لضبط الأسعار ودعم الإنتاج المحلي بشكل يؤدي إلى خفض تكلفة السلة التموينية مع الوقت.
