أسعار الخضروات في السودان اليوم حسب الولاية وتطورها – الطماطم، البطاطس، البصل وبقية الأصناف
تُعدّ الخضروات من السلع الأساسية في السودان، وقد شهدت أسعارها خلال الفترة الأخيرة تقلبات كبيرة دفعت بالمتسوقين للبحث المستمر عن "أسعار الخضروات في السودان اليوم" وخصوصاً عن "سعر الطماطم اليوم في السودان" و**"سعر البطاطس اليوم في السودان"** و**"سعر البصل اليوم في السودان"**. تتفاوت الأسعار اختلافاً ملحوظاً بين المدن والولايات السودانية نظراً لاختلاف الظروف المناخية، اللوجستية، والسياسية بين هذه المناطق. وفي هذا التقرير الشامل نلقي نظرة مفصلة على أسعار جميع أصناف الخضروات المتوفرة حالياً في السودان، مع تفسير أسباب ارتفاعها أو انخفاضها، ومقارنة الأسعار الراهنة بأسعار الأسابيع أو الشهور السابقة، بالإضافة إلى توقعات مستقبلية تعكس الاتجاهات الحالية. كما سنعرض تحليلاً موجهاً لكل فئة من الجمهور (المستهلكين، والتجار، والمزارعين، والمسؤولين) مع توصيات عملية لحل الأزمة.
![]() |
| أسعار الخضروات في السودان اليوم |
تظهر في الأسواق السودانية أصنافٌ زراعية متنوعة من الطماطم والبطاطس والخيار وغيرها، وقد سجلت الجولة الميدانية في سوق الخضار المركزي في بورتسودان زيادة طفيفة في الأسعار، حيث بلغ سعر كرتونة الطماطم 110 ألف جنيه بدلاً من 100 ألف، وسعر الكيلو غرام منها نحو 10 آلاف جنيه، كما بلغ كيلو البطاطس 5 آلاف جنيه، والبطاطس السوداء (الباذنجان) 4 آلاف جنيه، والخيار 6 آلاف جنيه، والجزر 15 ألف جنيه، والليمون 8 آلاف جنيه، وكيلو البصل 2 آلاف جنيه (ومشكلة البصل بكيس 80 ألف جنيه)، وكيلو البامية 8 آلاف جنيه، والشطة الخضراء 13 ألف جنيه. ويعكس هذا التنوع الكبير وكيفية ارتباط الأسعار بكمية الوارد اليومي من الولايات المنتجة (القضارف، حلفا، الشمالية، وغيرها)؛ حيث يؤدي تأخر شحن الشاحنات من هذه الولايات إلى ارتفاع أسعار بعض الخضروات نتيجة قلة المعروض في المرفق الصحراوي الشرقي.
أسعار الخضروات حسب الولاية
أسعار الخضروات في الخرطوم الكبرى (الخرطوم – بحري – أم درمان)
تختلف أسعار الخضروات في العاصمة الخرطوم وحواضرها مقارنة ببقية الولايات. ففي جولة حديثة بسوق الخرطوم المركزي أشار أحد التجار إلى أن كيلو الطماطم كان يُباع بحوالي 1000 جنيه سوداني، والكيلوغرام من الخيار بـ1500 جنيه، وكيلو البطاطس بـ700 جنيه، بينما بلغ سعر كيلو الباذنجان (الأسود) 700 جنيه بدلاً من 500 سابقاً. ويرجع التاجر ذلك إلى موسم الخريف وحالات الفيضانات التي أثرت على طرق النقل، فضلاً عن ضعف الرقابة وعدم وجود تسعيرة موحدة. هذا ويتمايز الوضع بعدة أسواق؛ فقد أفاد تقرير آخر أن متوسط سعر الطماطم في الخرطوم في أوائل يوليو 2025 تراوح بين 2800–3200 جنيه للكيلو، في حين كانت البطاطس ما بين 2500–3000 جنيه. ويمكن ملاحظة هذا التفاوت الشديد في الأسعار بين الباعة نتيجة غياب مظلة مراقبة موحدة، مما يضعف القوة الشرائية للمستهلكين.
أسعار الخضروات في أم درمان
سوق الخضار بأم درمان يتشارك ظروفاً مماثلة لسوق الخرطوم؛ فالأوضاع الاقتصادية واللوجستية في العاصمة تؤثر أيضاً على أم درمان. وبوجه عام، تشابه الأسعار تقريباً تلك في الخرطوم بحري والخرطوم أصلاً، مع إمكانية تراجع بسيط في حال توفر محاصيل محلية. ووفقاً لمصادر محلية، فإن أسعار الطماطم في أم درمان اليوم قد تتراوح حوالي 1000–1200 جنيه للكيلو، وكيلو البصل حول 2000 جنيه، وهو ما يتماشى مع نطاق الأسعار في الخرطوم. أما الكوسة والفاصوليا والبامية، فهي تباع بأسعار مماثلة لما ورد في الخرطوم بتفاوت طفيف حسب الوفرة.
أسعار الخضروات في بحري
عاد نشاط سوق الخضار في منطقة بحري شمال الخرطوم بعد توقف دام عامين، مما أدى إلى وفرة كبيرة في المعروض وبدء استقرار نسبي في الأسعار. وبحسب (مصدر محلي)، تتوافر الخضروات في سوق بحري بأسعار تنافسية حالياً. فعلى سبيل المثال، قد تتراوح أسعار الطماطم في سوق بحري من 1500 إلى 2500 جنيه، وباقي الأصناف مماثلة لنطاقات العاصمة نظراً لقربها منها. إلا أن العامل الموسمي لا يزال مؤثراً؛ فمثلاً يعتبر شهر يوليو من مواسم ازدهار إنتاج الطماطم في مناطق الجزيرة والقضارف، ما يساعد في توفير معروض وفير يُخفض الأسعار نسبياً.
أسعار الخضروات في مدني (ولاية الجزيرة)
تعتبر مدني (الجزيرة) من الولايات الزراعية الرئيسية، ويعود الفضل في ذلك إلى مشروع الجزيرة الضخم. نتيجة لذلك، تشهد ولاية الجزيرة وفرة في بعض الخضروات الموسمية سريعاً عند قطفها، فينخفض سعرها. وعلى سبيل المثال، أسعار البطاطس والبصل الموسمية تميل للانخفاض خلال الحصاد، بينما تستقر أو ترتفع قليلاً خارج الموسم. وبرغم ذلك، فإن مشكلة النقل من المزارع إلى الأسواق في الخرطوم تؤثر أحياناً في السعر؛ فقد أكد تجار في مدني أن كميات الطماطم والجزر والباميا الكبيرة في مواسمها تؤدي لانخفاض حاد في السعر (حتى 2000–3000 جنيه للصفيحة)، أما في الأشهر الجافة فتعود الأسعار للارتفاع مجدداً نظراً لارتفاع تكلفة الترحيل.
أسعار الخضروات في دارفور (الفاشر، نيالا)
يشهد إقليم دارفور أوضاعاً خاصة بسبب النزاع المسلح المستمر، مما أثر سلباً على الزراعة وسلاسل الإمداد. على سبيل المثال، أفادت تقارير أن أسعار البصل في سوق الفاشر قد بلغت مستويات قياسية حيث وصل سعر جوال البصل (25 كجم) إلى نحو 700 ألف جنيه، بينما ذُكر أن كميات الدخن والذرة قد تضاعفت أسعارها أيضاً. وعموماً، تنخفض المعروضات الموسمية في دارفور مقارنة بالمواسم السابقة، مما أدى إلى ارتفاع عام في أسعار الخضروات. ويكاد يكون الأمر مشابهاً في نيالا بجنوب دارفور، حيث تعاني الأسواق من قلة الفواكه والخضروات الطازجة، ما يزيد الطلب عليها ويتسبب في إرتفاع أسعار الأصناف الوافدة من الولايات الأكثر إنتاجاً.
أسعار الخضروات في بورتسودان
سوق الخضروات في بورتسودان يعتمد بشكل أساسي على الواردات من ولايات الشرق والجزيرة. وبحسب جولة ميدانية لـ«العلا برس» في نوفمبر 2024، فقد سجلت أسعار الخضروات في بورتسودان ارتفاعاً طفيفاً نسبياً مع نهاية العام الماضي. فقد ارتفع سعر كرتونة الطماطم إلى 110 ألف جنيه (بدلاً من 100 ألف)، وكان سعر الكيلو نحو 10 آلاف جنيه، بينما بلغ كيلو البطاطس 5 آلاف جنيه. أما كميات الوارد اليومي من ولايات كسلا والقضارف والنيل الأبيض وغيرها، فكان لها تأثير مباشر: إذا وصل إلى السوق 5-6 شاحنات من هذه الولايات، ينخفض السعر لوفرة المعروض، وإلا يرتفع. من المتوقع خلال موسم الإنتاج الحالي أن يعود الركود النسبي تدريجياً إلى الأسواق، مع توفر الزراعة المحلية (لا سيما البصل والطماطم من ولايات الجزيرة والقضارف) وقد ينخفض الضغط على الأسعار في بورتسودان إذا استقرت الإمدادات وتيسرت وسائل النقل.
أسعار بعض أصناف الخضروات
الطماطم
يعتبر الطماطم من أكثر المحاصيل متابعةً يومياً. فقد شهد سعره تقلبات ملحوظة في الآونة الأخيرة. فبحسب Hi-Col لتحديثات السوق، تراوح سعر كيلو الطماطم في السودان في 6 يوليو بين 2800–3200 جنيه سوداني. بالمقابل، أفاد تاجر في سوق الخرطوم المركزي بأن السعر كان نحو 1000 جنيه يوم 20 يونيو، مما يشير إلى زيادة حادة مقارنة بالأسبوعين السابقين. وعزا بعض التجار ذلك إلى تأثير السيول والأمطار على مناطق الإنتاج والمواصلات. وهذا يتوافق مع تقرير للأمم المتحدة أكد أن الحرب خفضت الرقعة الزراعية بشكل كبير فـ”تضاعفت أسعار الخضروات بشكل كبير” عن سابق عهدها. ومع ذلك، فإن توقعات الموسم الحالي مشجعة نسبياً: فمن المتوقع أن يستمر توافر المعروض، وربما تنخفض الأسعار مستقبلاً مع تحسن اللوجستيات كما ذكر بعض التجار.
البطاطس
تُعدّ البطاطس محصولاً أساسياً في النظام الغذائي السوداني. وفي أغسطس الماضي سجل سعر البطاطس انخفاضاً طفيفاً نسبياً في بعض الأسواق، لكن دعمت التقارير الحالية ارتفاع طفيف مع بداية يوليو. فقد بلغ سعر كيلو البطاطس في السودان من 2500 إلى 3000 جنيه (سوق السوم بالخرطوم)، مقارنة بسعر تقريباً 700 جنيه في مؤخرة يونيو. ويرجع ذلك إلى موسم الصيف الذي سمح بإنتاج محلي قليل مقارنة بموسم الشتاء، فضلاً عن ارتفاع تكلفة النقل. ويتوقع كثير من المتخصصين أن تستقر أسعار البطاطس في الأسابيع القادمة إذا ما حافظت الولايات المنتجة على وتيرة التصدير وإمداد أسواق العاصمة بما يكفي.
البصل
يشهد البصل حالياً استقراراً نسبياً في السعر. وفقاً لإحدى التقارير، يتراوح سعر كيلو البصل بين 2000 و2800 جنيه سوداني في يوليو، مشابهًا لما كان عليه في الأسواق المركزية. وفي بورتسودان مثلاً، بلغ سعر الكيلو نحو 2000 جنيه. يعود هذا الاستقرار النسبي إلى وفرة محصول البصل في ولايات الجزيرة وشمال كردفان، حتى مع تذبذب الأسعار في فترات معينة. ومع ذلك، فإن ارتفاع أسعار الوقود والضرائب المفروضة قد يرفع السعر قليلاً في حال حدوث عوائق نقل أو نقص في الإنتاج.
أصناف خضروات أخرى
الخضروات الورقية مثل الملوخية والكسرة والبقدونس شهدت هي الأخرى ارتفاعاً في بعض الأيام بسبب ضعف العرض؛ فمثلاً تراوح سعر ربطة الملوخية بين 1500 و2000 جنيه. أما الخيار فبلغ سعره في يوليو من 2800 إلى 3400 جنيه للكيلو. وسجلت الجزر 2000–2700 جنيه للكيلو. عموماً، تتبع أسعار هذه الأصناف نفس المنحنى، متأثرة بالتوفر الموسمي والعوامل نفسها التي تؤثر في الطماطم والبطاطس.
| الصنف | السعر الحالي (جنيه سوداني للكيلو) | السعر منتصف يونيو 2025 (جنيه) |
|---|---|---|
| الطماطم | 2800–3200 | ~1000 |
| البطاطس | 2500–3000 | ~700 |
| الخيار | 2800–3400 | ~1500 |
| الباذنجان (الأسود) | 2000–2500 | ~700 |
| البصل | 2000–2800 | ~2000 |
جدول: مقارنة أسعار بعض الخضروات الرئيسية بين يوليو 2025 ومنتصف يونيو 2025. البيانات مصدرها جولة ميدانية وأخبار محلية.
العوامل المؤثرة على الأسعار
تتدخل عدة عوامل في تحديد أسعار الخضروات في السودان اليوم، أبرزها:
-
الظروف المناخية: أثرت الأمطار الغزيرة والفيضانات مؤخراً على الكثير من مساحات الزراعة، مما قلص المحصول وساهم في ارتفاع الأسعار. بالمقابل، توفر هطولات مطرية جيدة خلال الموسم الحالي في بعض الولايات أدت إلى إنتاج وفير (كما سلط تقرير للأمم المتحدة الضوء على إنتاج قياسي للحوامض والحبوب)، ما قد يساعد على خفض الأسعار مستقبلاً.
-
التكلفة اللوجستية والنقل: يشكل ارتفاع أسعار الوقود وتعقيد النقل بين الولايات حاجزاً كبيراً؛ فالتجار يؤكدون أن صعوبة الطرق وزيادة رسوم الترحيل تزيد من كلفة المنتج النهائي. فعلى سبيل المثال، قلة وصول الشاحنات إلى بورتسودان من الولايات المنتجة أدى إلى ارتفاع سعر الطماطم والبطاطس فيه.
-
التوزيع وسلاسل الإمداد: يسود السودان نظام بيع يومي يعتمد على العرض اللحظي دون مخازن كبرى، وهو ما يعني أن نقص يومي طفيف في المعروض يزيد الأسعار بشكل كبير. وينوه بعض المراقبين إلى ضعف البنى التحتية للأسواق وتخزين المنتجات، مما يفاقم حالة التقلب.
-
الوضع السياسي والأمني: أدت الحرب والنزاعات إلى تقلّص الرقعة الزراعية وزيادة تكلفة الاستيراد من الخارج. فحسب تقرير الجزيرة الإخبارية، تسبب النزاع في تقليص المساحة المزروعة داخل السودان، مما جعل “أسعار الخضروات تتضاعف بشكل كبير” مقارنة بما قبل الحرب. كما يعمل الانخفاض الكبير في قيمة الجنيه مقابل الدولار على رفع أسعار المدخلات الزراعية (كالأعلاف والأسمدة)، مما ينعكس على سعر المنتج للمتجر.
مقارنة أسعار سابقة وتطورها
عند مقارنتنا بأسعار الأسابيع أو الشهور الماضية، يتبين أن ارتفاع الأسعار خلال يوليو 2025 كان ملحوظاً. فقد شهدت فترة ما قبل يوليو استقراراً نسبياً أو انخفاضاً في بعض الخضروات مقارنةً بشهر فبراير – مارس الماضي. ولكن منذ يونيو 2025 بدأ عدد من الأصناف بالارتفاع اليومي. على سبيل المثال، مقارنة بين بيانات منتصف يونيو ويوليو (انظر الجدول أعلاه) يظهر الارتفاع الحاد في أسعار الطماطم والبطاطس والخيار والباذنجان. هذا الزخم التصاعدي يعزى أساساً إلى التحديات اللوجستية والأمنية التي واجهت شحن المحاصيل إلى الخرطوم في منتصف العام، بالإضافة إلى فقدان بعض المساحات الزراعية بسبب النزاع والفيضانات.
توقعات الأسعار للأيام والأسابيع المقبلة
يأمل كثير من التجار والاقتصاديين في أن تؤدي تحسن بعض المتغيرات إلى استقرار أو انخفاض الأسعار خلال الأسابيع القليلة القادمة. فبما أن الإنتاج الزراعي شهد تحسناً ملحوظاً (وفق تقارير الفاو عالمياً) وإذا استمرت توافر المحاصيل واعتدال الطقس في المناطق الزراعية، فإن الأسعار قد تستقر تدريجياً. وقد توقّع بعض التجار أن تستقر أسعار الخضروات خلال الأسبوع المقبل مع استمرار توفر العرض، بل قد تنخفض أسعار بعض الأصناف مثل الطماطم والبطاطس “حال تحسن الظروف اللوجستية” ونقل المنتجات. ويُشار إلى أن دخول المحاصيل المحلية الجديدة (خاصة الطماطم والبطاطس من ولايتي الجزيرة والقضارف) إلى الأسواق بداية الموسم الشتوي قد يخفف الضغوط السعرية. ومع ذلك، تظل المخاوف قائمة من أن تنعكس أي صعوبات مفاجئة (كضعف الكهرباء أو أعمال تخريبية) بزيادة جديدة في الأسعار، خصوصاً مع ضعف احتياطات الغذاء والاعتماد الكبير على العروض اليومية.
التأثير على شرائح المجتمع
-
المستهلكون: يشكّل ارتفاع أسعار الخضروات عبئاً إضافياً على الأسر السودانية، حيث تعكس الزيادات المتتالية تآكل القوة الشرائية. وأدى هذا إلى تغيير عادات الشراء اليومية، فغالباً ما يقتصر المواطنون حالياً على شراء الكميات التي يحتاجونها لأيام قليلة. كما لجأ كثيرون إلى التركيز على الخضروات الموسمية المتوافرة بكثرة لأنها أقل تكلفة، والبحث عن بقالة الشعبية أو الأسواق المستعملة لتفادي الأسعار المرتفعة في المراكز الحديثة. بعض الأسر قلّلت من مرات التسوق الأسبوعية واستخدمت بدائل أرخص (كشراء الخضار المجففة أو المعلبة) عند قدرتها على ذلك. وبشكل عام، انتقلت بعض الخضروات من كسب الاستهلاكية الواسعة إلى أن تصبح مع مرور الوقت ترفاً يصعب على الطبقات الفقيرة تحمّله.
-
التجار: يواجه القطاع التجاري (التجزئة والجملة) صعوبات متعدّدة. من ناحية، تؤدي تقلبات الأسعار وغياب الرقابة الحكومية إلى تنافس غير متوازن بين التجار؛ فغياب الأسعار الموحدة يسمح لكل تاجر بالرفع أو الخفض بلا حسيب أو رقيب، مما كان – بحسب بعض الباعة – سبباً في أن “تزداد الأسعار بصورة غير مبررة” ويقل هامش الربح اليومي للتاجر. وقد اضطر عدد من التجار إلى خفض مبيعاتهم أو التوقف عن بيع الأصناف ذات الهامش الضئيل. بالمقابل، يتضرر التاجر الجملة أيضاً من ارتفاع تكاليف النقل والاحتكار المؤقت لبعض السلع. ومع ذلك، يعتمد كثير من التجار على سوق السوم المركزي في الخرطوم لتسعير سلعهم، إذ توفر هذه الأسواق كميات كبيرة من العرض من مختلف الولايات. وفي ظل تراجع الطلب، اتجه البعض إلى تنويع بضاعته بسلع أخرى أقل عرضة للارتفاع الحاد، مثل البقوليات والمحاصيل المدعمة.
-
المزارعون: يجد المزارع السوداني نفسه في مفترق طريق. فمن جهة، حقق الموسم الأخير (2024/2025) إنتاجاً كبيراً بفضل الأمطار الجيدة ووفرة الأرض المستصلحة، حيث أظهر تقرير للفاو نمو إنتاج الحبوب بنسبة تقارب 62% مقارنة بالعام السابق. ولكن مع ازدياد تكلفة الأسمدة والمحروقات، يواجه المزارعون ضغوطاً كبيرة على كلفة الإنتاج. ويركز كثير من المزارعين على زيادة الإنتاج المحلي لدعم احتياجات السوق، إلا أن انعدام أسواق مضمونة وعدم وجود خطط وطنية لتخزين الفائض يجعلهم قلقين من إمكانية الإفراط في الإنتاج في حال الهدوء السياسي، أو العكس في حال استمرار عدم الاستقرار. وقد ناشد بعضهم بفتح أسواق مركزية تبيع منتجاتهم مباشرة للمتسوقين (دون وسطاء) لتأمين أسعار عادلة، وكذلك بضرورة توفير البنزين والمحروقات ودعم الأسمدة لضمان استمرارية الزراعة دون انقطاع.
-
المسؤولون والحكومة: تحاول الحكومة والمسؤولون المحليون مراراً الحد من آثار التقلبات السعرية على المواطنين. فقد أطلقت السلطات حملات رقابية على الأسواق وأسعار النقل الداخلي، كما أشارت بعض المصادر الرسمية إلى دعم الإنتاج الزراعي المحلي عبر تقديم بذور وأسمدة مدعومة للمزارعين. كما دعت الحكومة إلى إنشاء أسواق مركزية للمنتجات الطازجة وربطها مباشرة بالمزارع. ومن الناحية التخطيطية، تتضمن الموازنة الطارئة تقديم إعانات لبعض المزارعين وتأجيل بعض متأخرات المشروعات الزراعية كما جاء في تصريحات المسؤولين مؤخراً. ورغم هذه الجهود، يرى الخبراء أن الاستقرار الحقيقي يتطلب حلولاً شاملة تشمل تحسين البنية التحتية (كالطرق والكهرباء)، وتفعيل نظام رقابة على الأسعار لمنع الاحتكار والسوق السوداء، بالإضافة إلى تعزيز الزراعة المحلية باعتبارها السلاح الفعّال للحد من الافتقار للغذاء.
خاتمة وتوصيات
تعكس أسعار الخضروات في السودان اليوم حالة السوق المتقلبة والتي تتداخل فيها عوامل اقتصادية وسياسية ومناخية. ولتخفيف الأعباء وحماية الفئات الأكثر تضرراً، يجب تبني عدة إجراءات:
-
دعم الإنتاج المحلي وتطويره: توفير مستلزمات الزراعة (بذور، أسمدة، وقود) ودعم مزارعي الخضروات كي يزيدوا الغطاء الزراعي، إضافة إلى الاستثمار في مشاريع الري والتقنيات الزراعية الحديثة.
-
تحسين سلاسل التوزيع: تطوير الطرق وشبكات النقل الداخلي لخفض تكلفة الشحن من المزارع إلى المدن، وإنشاء مستودعات وتبريد لتقليل الهدر الغذائي، وبالتالي توازن العرض والطلب.
-
تعزيز الأسواق المركزية: إقامة أسواق مركزية للمنتجات الطازجة في الولايات الرئيسية، تسمح ببيع الخضار مباشرة من المزارع للمستهلكين، مما يقلل هوامش الوسطاء ويخفّض الأسعار.
-
ضبط الأسعار والرقابة: فرض رقابة صارمة على الأسعار والأسواق ورفع كفاءة العمليات الجمركية لمنع الارتفاعات غير المبررة والاحتكار. ويمكن تطبيق سياسة تسعيرة محددة لبعض السلع الحساسة بشكل دوري لضبط السوق.
-
توعية المستهلك: نشر الوعي بنصائح الشراء الاقتصادي (كالتركيز على المنتجات المحلية الموسمية، والتسوق المبكر) لمساعدة الأسر على تخفيض مصاريفها اليومية على الخضروات. كما ينبغي تشجيع الاستهلاك الحكيم وتجنب الإسراف والهدر.
مع تنسيق هذه الجهود بين مختلف الجهات، يمكن للسودان أن يتجاوز أزمة تقلبات أسعار الخضروات، ويضمن توفير الغذاء الطازج بأسعار معقولة لأسرها، مستفيدةً من إمكانات الزراعة المحلية الكبيرة ووفرة الموارد الطبيعية. (المصادر: تقارير أسواق الخرطوم وبورتسودان، وكالة الأنباء والاقتصاد المحلي، تقارير المنظمات الدولية).
